تظاهرة سينما فنّ قابس أونلاين: الواقع لا يمكن أن يحاصر الثقافة

تعتبر التظاهرات الثقافية من أكثر الأشياء التي تضررت بما تعانيه الدول اليوم من حجر صحي وصراع ضد الوباء، إذ أُجلت جميع التظاهرات والمهرجانات ومنعت التجمعات واللقاءات والمؤتمرات وجميع الأحداث الثقافية والفنية التي ألفتها الساحة الثقافية من قبل.ولكن ذلك لم يمنع العديدين من التفكير بطريقة إبداعية وتحويل نشاطهم إلى ساحة المواقع الاجتماعية ليصيروها فضاءا افتراضيا شبيها بما كانوا يفعلونه من قبل. ومن هذا المنطلق سنتحدث عن تظاهرة « ڤابس سينما فن » التي حولت الدورة الثانية منها إلى تظاهرة رقمية تنتظم من 03 إلى 11 أفريل 2020 تحت شعار « شوف أونلاين ».

وجاء هذا القرار برغبة من الفريق في ضمان استمرارية المهرجان، والعمل في الوقت نفسه على احتواء المواطنين في الظرف الحالي في إطار يحقق نفاذهم إلى الفنون والثقافة.وسيتابع الجمهور في ڤابس وخارجها على امتداد تسعة أيام برمجة متنوعة تجمع بين السينما وفن الفيديو.

وقد وضع فريق المهرجان برمجة ثرية تتكون من 40 فيلما في قسم « السينما » تتوزع على مسابقة للأفلام الطويلة (روائية ووثائقية) ومسابقة للأفلام القصيرة مع تخصيص أجزاء خارج المسابقة: جزء للأفلام التونسية القصيرة وجزء للسينماءات العالمية وجزء لسينما الأرض محوره « الأرض ».

أما في فن الفيديو، فإن التعبير الفني الذي ظهر في الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، جعل القائمين على التظاهرة يبرمجون قسما يحمل اسم الكازما (مخبأ عسكري تم تركيزه على شاطئ ڤابس في الحرب العالمية الثانية) والذي سيقدم 12 عملا فنيا: 6 من تونس و6 من العالم منها 8 أعمال تعرض للمرة الأولى في بلادنا وعملا يعرض للمرة الأولى في العالم. وقد أشرف المفوض بول أردان على اختيار أعمال الكازما التي تمثل فضاء للملاحظة والخلق الفني المعاصر دون توجهات وموضوعات محددة سلفا.

ويمكن متابعة برمجة الدورة داخل الجمهورية التونسية مجانا عبر الرابط: www.Gabescinemafen.com على المنصة Artify وفقا لمواعيد محددة ومضبوطة زمنيا سيتم نشرها لاحقا.

ويعلم المهرجان أن قسم الواقع الإفتراضي وبقية نشاطات الدورة الحالية من ندوات وتدريبات وعروض فنية ستنطلق فور تجاوز هذا الظرف الطارئ.ويذكِّر فريق ڤابس سينما فن أنه يستأنف برمجته العادية في دورته الثالثة مؤكدا أن توجهه العام يبقى قائما على الالتقاء والتفكير حول الصورة والأفلام في سعي لدعم المشهد الثقافي في الجنوب التونسي وتحديدا في ڤابس.

وفي إطار بحثنا الدائم عن محرك هذه المبادرات الإيجابية، قمنا بسؤال الفريق القائم على هذه التظاهرة عن دوافعهم التي دفعتهم إلى خلق تظاهرة ثرية على هذا الشكل على الرغم من كل العوائق والصعوبات التي يمكن لهم التعرض إليها فأجابونا على النحو التالي: « إيمانا منا بالعمل الثقافي و السينمائي والانتقال الرقمي الذي أصبح ركيزة هامة في حياتنا اليومية وعصرنا هذا قررت إدارة المهرجان ڤابس سينما فن إلى تحويل هذا الأخير إلى مهرجان رقمي نسعى من خلاله إلى إصال عالم الصوت والصورة إلى كل بيت وكل مواطن في كامل أنحاء الجمهورية وإلى دعم السينما العربية والعالمية إضافةٍ إلى ذلك نهدف من رقمنة المهرجان إلى توفير مساحة فنية وثقافية لكل المواطنين خلال فترة الحجر الصحي العام والفترة الحرجة التي تمر بها البلاد التونسية جراء فيروس كرونا المستجد وحرصا منا على سلامة المواطنين.

تبقى الإيجابية هي المنتصرة دائما، ويبقى لنا الفن وتبقى لنا الثقافة لتذكيرنا أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة. بهما وحدهما يمكن لنا أن نحارب عفن الواقع ونضيف إلى الحياة شيئا من الحياة