حديث المقاهي »كوميك بووك العمارة »: يمكن لنا أن نختزل مجتمعا كاملا في عمارة سكنية واحدة!

ننتقل اليوم إلى مدينة القصرين، وإلى حدث مختلف من جانب موضوعه وجوهره عن الأحداث السابقة.

تظاهرتنا اليوم تنظمها « IIdebate » و « منظمة البحث عن أرضية مشتركة »، تحتفي بكتب قصص مصورة (كوميك بووك) حول شاب اسمه « دالي » يقطن في عمارة سكنية، وعبر علاقاته مع جيرانه ينقل لنا عدة قضايا تمس المجتمع التونسي منها الهجرة غير الشرعية ومشكلة البطالة، ونظرة المجتمع للمرأة وغيرها من القضايا المحورية في مجتمعنا حاليا.

لقد تحدثنا قبل الآن عن مفهوم تظاهرة حديث المقاهي، أو « coffee talk » بلغتها الأم، ومبدأ هذه التظاهرة بسيط، إذ يجتمع الناس مع المؤلف وأعضاء الجمعية ليقرؤوا الكتاب معا، ثم يدور نقاش حول أهم القضايا التي تعرض إليها، كلّ من وجهة نظره. وستنعقد التظاهرة يوم 30 ماي على الساعة التاسعة والنصف ليلا في مقر جمعية الشباب في خدمة المرأة، عمارة الأمان. ولم يكن اختيار هذا المكان اعتباطيا إذ وقع اختياره عن قصد حسب ما حدثنا به عماد سايحي المنسق الإعلامي لل »كوميك بووك » القصرين، لأنه يقع وسط عمارة سكنية زاخرة بالحكايات والقصص المختفية وراء الجدران.

ويجدر بنا التذكير أن هذه التظاهرة تعتبر النسخة الثالثة التي تنعقد في مدينة القصرين، حيث نظمت النسخة الأولى في عمارة في القصرين، ونظمت النسخة الثانية في عمارة راديو درة في القصرين أيضا، وكأن أصحابها يريدون توقيع كل العمارات السكنية ببصمتهم، كاشفين كل القضايا والإشكالات التي تزخر بها على أمل البداية في إرساء حل حقيقي لكل تلك الإشكالات التي تعج بها قلوب المواطنين ويمتلئ بها واقعهم المختنق تحت ضغوط المعيشة ومتاعب الحياة.

إن الإبداع لا يحتاج وسائل كبيرة ولا ثروة هائلة، هو يحتاج فقط إرادة ورغبة في البدء وكل ما يأتي بعد ذلك يضاف إلى رصيد الإنتاج الإبداعي كي يكون أكثر احترافا وتأثيرا ووصولا إلى عقول الناس وقلوبهم. إنه لمن المفرح أن نغطي تظاهرات مشابهة، إذ يثبت لنا الشباب في كل مرة وفي كل ركن من أركان المدن التونسية أنهم عازمون على التغيير، ليس بواسطة الإضراب ولا بواسطة الشتم والسلبية بل بواسطة الإرادة والرؤية اللتين يتم التعبير عنهما عن طريق محتوى فني ثقافي يلامس قلوب الأخرين.

من هذا المنطلق نختم كما اعتدنا دائما: « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »