حول قرار الإمارات بمنع التونسيات من السفر عبر خطوطها الجوية لدواعي أخلاقية: نساء تونس لا يشرفهن السفر إلى دول « الأخلاق المصنوعة في الصين »:

نشرت الإمارات اليوم، 22 ديسمبر 2017، قرارا غريبا مفاده منع التونسيات (سواء كن متزوجات أم لا، مهما كانت صفتهن، من السفر بمرافق أو دون مرافق) عبر خطوطها الجوية أو التوقف في مطارها في حالة « الترانزيت » والسبب حسب تسريبات، تتعلق بالسلوك الأخلاقي!

لن ندافع عن نساء تونس، ولن نندد بهذا القرار، كما لن ننتظر قرارا من السلطة الحاكمة في وطننا أن يرد على الإمارات ويعيد إلينا الإعتبار، ربما ببساطة لأننا « كنساء تونس » نؤمن بأن الحقوق تفتك ولا تهدى، وأننا كنا ومازلنا وسنظل عقدة في حناجر الدول التي أقامت هيكلها الهلامي على « اسطورة الشوارب »، وهيبة الذكر وتأليه الرجل.

نحن نساء آلينا على أنفسنا أن نخلق صورة لنا وسط العالم تجعل كل من يعرف تونسية يقول « نساء تونس نساء ونصف »

نحن نساء عاملات، فلاحات، عاملات نظافة، خائطات، منظفات في الشوارع وفي الأزقة، جامعات لقوارير البلاستيك، نشتغل أحط الأعمال وأقذرها ولا نأنف من ذلك لأننا تونسيات.

نحن نساء قائدات، مكافحات، رئيسات لجمعيات، أو مؤسسات، مديرات، رئيسات، وزيرات، ناشطات في المجتمع المدني، نشتغل في أعقد الأعمال وأصعبها ولا نأنف من ذلك لأننا تونسيات.

نحن أديبات، كاتبات، فنانات، ممثلات، رياضيات وعالمات، مغنيات وسينمائيات، نبدع من قلوبنا ومن مشاعرنا آثارا يندهش لها العالم ويقف لها إكبارا وإجلالا، ولا نخشى ذلك لأننا تونسيات.

نحن أمهات، مرضعات، زوجات، عاشقات، لا تمنعنا مشاعرنا عن مواكبة حياتنا الشخصية، ولا نسمح لأحد أن يهين عوائلنا أو أوطاننا، نقاوم ردة المجتمع على حقوقنا، نقاوم وطأة الضغط اليومي علينا بابتساماتنا، نتعرض للإهانة والتحرش ولا نصمت، ولا نخضع، ولا نتعب من ذلك ولا نترك بلدنا، لأننا تونسيات.

نحن ثائرات، مناضلات، مدافعات عن الحقوق، نحن من أطعمنا الرجال الذين يحرسون الأحياء أيام الانفلات الأمني إبان الثورة ثم نزلنا نحرس معهم المنازل والمسنين، نحن من نتشارك خبزنا وحليبنا مع القطط ومع الضعفاء والفقراء والمساكين، نحن نفعل كل ذلك في صمت ولا نشهر ذلك وسط وسائل الإعلام لأننا تونسيات.

هذه الجنسية التي بسببها أصدرت الإمارات هذا القرار، هي فخر لنا، هي شرف لنا، هي وسام لا يستطيع منحه لنا أي عظيم أو امبراطور، أن نكون تونسيات يعني أن نكون منارة العالم العربي، يعني أن نكون مثالا تقتدي به كل امرأة، وتسعى إليه كل عربية، يعني أن نكون وجه الحرية، وجه الأمل، وجه الإنجاز.

يتحدثون عن الأخلاق. الأخلاق ليست أن نتبرقع ونستتر وراء الشبابيك وتحت جلابيب الرجال، الأخلاق ليست أن ننتظر مشورة الأب والأخ وابن العم والزوج والابن والحفيد ثم نصمت، بل أن نساهم في صنع القرار، الأخلاق أن نرى الخطأ فنصوبه، ونرى الاعوجاج فنقومه ونرى الصواب فنهلل له، ونرى الفرصة فنقتنصها، نرى الحب فنمنحه ونرى الغير فنتعلم منه ونضيف إليه ونتفوق عليه، ولا نخجل من ذلك لأننا تونسيات، ونعم الوطن ونعم الانتماء…

فينا كما في أي بلد آخر، على كوكب الأرض العاهرات والفاسدات، ولكن ذلك لا ينقص من قدرنا شيئا، نحن نفتخر بوطننا بكل نسائه، مهما كانت صفتهن، لأن الفاسد لا يفعل شيئا إلا أن يلمع أكثر صورة الصالح، ولأن العهر لم يكمن أبدا بين أفخاذ نسائنا كما تعتقدون، العهر الحقيقي يكمن في العقليات المتحجرة، وفي أصنام الرجولة الغابرة التي لها أنتم عابدون…

شكرا لهذا المنع، شكرا لهذا الحظر، نحن نساء تونس نفتخر به ونضيفه وساما على صدورنا، نفتح أذرعتنا للريح ونخبركم نحن الأخلاق مهما قلتم فينا، نحن الحقيقة، ونحن المبادئ، ونحن مستقبل وطننا وأمنه وتقدمه، نحن من نصنع قدرنا، ولا ننتظر أخلاقكم المستوردة من الصين، ولا تعاليمكم المشوهة…

نحن نساء ونصف، كفانا أنكم نصف فقط…