ريان بوعجاجة: كن صوتا ولا تكن صدى!

إيمانا منا بالحرب ضد السائد والمستهلك، بدءا من الثقافة والفن وصولا إلى الأعراف والمعتقدات التي تكبل مجتمعنا وتحدده في صندوق ضيق لا فكاك منه. منها المعتقد السائد بأن الصغار في تلك الفترة الحرجة من سن 12 إلى سن 18 لا يقدرون على إنجاز أي شيء خارج إطار العائلة والمجتمع المحلي، وأنهم بحاجة إلى الإرشاد والتوجيه إلى حين بلوغهم سن الرشد. من أجل هذا الإيمان، نحن نبحث بلا هوادة عن تلك الشعلات الصغيرة من الأمل المختفية في كل ركن وفي كل مدينة من تونس، شعلات تخبرنا دون انقطاع أن لهذا الوطن مستقبلا، وأنه لم ينته.

ومن بين هؤلاء، الشاب اليافع ريان بوعجاجة صاحب صفحة lycéena، التي تعتبر بامتياز صوت التلميذ التونسي، حيث بلغت فيما لا يزيد عن ثلاث سنوات ما يقارب ال300 ألف متابع بالجهود الذاتية لأصحابها. يقول ريان معرفا الصفحة: « صفحة lycéena هي صوت التلميذ التونسي تهتم بقطاع التعليم في تونس. بدأنا العمل فيها في سبتمبر 2015 والهدف منها هو إيصال الأخبار إلى التلميذ، كل ما يتعلق به ويهمه في القطاع، بالإضافة إلى أننا ننشر إبداعات التلاميذ ونشجعهم على مزيد الإنتاج. مصادرنا متنوعة، أغلب الأخبار تأتينا من التلاميذ أنفسهم، بالإضافة إلى أننا نزور باستمرار المواقع التونسية والعالمية، ونتحصل أحيانا على الخبر من أشخاص في النقابة أو في الوزارة… »

وفي سؤال لنا حول فريق العمل المختفي وراء هذه الحركية، قال لنا ريان: « نحن الآن فريق صغير مقارنة بالبداية، معي مصور، وصديق يكتب المقالات، بالإضافة إلى عملي الشخصي في التصميم. الأغلبية تركوا العمل في الصفحة بسبب الانشغال أو ظغط الدراسة، ولكن ذلك لن يمنعنا من التقدم والاستمرار في الإنتاج… »

امتد بنا الحديث مع ريان حول رأيه في التعليم، فقال لنا في هذا الخصوص: « أعتقد أن التعليم هو أهم قطاع في الدولة. إذ منه تنطلق كل القطاعات الأخرى. ويجب أن يبدأ الإصلاح فيه قبل الإصلاح في أي قطاع آخر. وأعتقد أن عملية الإصلاح ينبغي أن تكون شاملة وتشاركية، لا يحتكرها طرف على طرف آخر. أظن أن التعليم هنا يجب أن يكون نابعا عن تجربة تونسية 100 بال100 تناسب كل الجهات من شمال البلاد إلى جنوبها، وليس فئة على حساب فئة أخرى، أو تجربة مستوردة تكون جيدة بالنسبة لمجتمع مغاير عن مجتمعنا الذي يتسم بخصوصية معينة ومتفردة. إن التعليم حسب رأيي يؤدي إلى زرع ثقافة مغايرة، وهذه الثقافة هي التي ستخلق مسار التغيير الإيجابي المرجو الذي نريد أن نراه هنا… »

وحول نشاطاته المستقبلية، استطرد ريان مجيبا: « أنا أنشط في المجتمع المدني منذ أكثر من السنتين. أنا مؤسس bil مدينة بنزرت، بالإضافة إلى أنني رئيس youth club في المعهد التقني منزل بورقيبة. وأنا منخرط في نفس الوقت مشاريع عديدة تهتم بطرق البرمجة والتصميم ونشر ثقافة التكنولوجيا. أ‘تقد أن المجتمع المدني هو كسب لتونس، ولشبابها إذ أن النشاط عبره يعلم الشباب مهارات ويكسبهم قدرات عديدة تجعلهم مسلحين في المستقبل لمواجهة أي عائق… »

وحول رؤيته للمستقبل، قال لنا ريان: « الحقيقة أني لم أفكر كثيرا في مهنتي المستقبلية. أحيانا أميل إلى الاعتقاد أني أصلح أن أكون محاميا من فرط انغماسي في مشاكل التلاميذ وانشغالاتهم. تصوروا المسؤولية التي أحسها حينما يأتيني أحدهم ويربط مستقبله بي، ويخبرني أني أمله الأخير وأنه دوني سيتعرض للطرد النهائي. أحس نفسي حينها أني الصوت الذي يجب أن يدوي مدافعا عنه. أحيانا أخرى أرى نفسي كمدون ومختص في المجال السمعي البصري. في كل الأحوال، لا أتصور نفسي أعمل في مهنة لمجرد قيمتها في عيون المجتمع، بقدر ما سأعمل في مهنة تفيد الآخرين وتجعلني أحقق أهدافي في الإصلاح والتغيير… »

ختاما، وجه ريان رسالة إلى كل الشباب الذين يجتازون معه نفس المرحلة العمرية الحرجة قائلا: « كل الساسة والوزراء والقادة ورؤساء المصالح والإدارات الذين ترونهم الآن لن يكونوا موجودين في نفس المواقع في المستقبل. نحن من سنحكم بلدنا، نحن قادة ووزارء المستقبل، نحن حكام المستقبل. وفي أيدينا نحن مصير وطننا وأمنه استقراره، إن لم نحققه فمن سيحققه؟ أرى أن ما ينقصنا ليس المال أو الإمكانيات بقدر ماهو الاستعداد الذهني والعقلي لمواجهة واقعنا الصعب. أعتقد أنه لا شيء مستحيل إن أردنا فعلا ذلك. شباب اليوم قادر على الصنع، قادر على الإبداع، قادر على الإنتاج، ولن يمنعه عن ذلك أحد إن أراد ذلك. شباب اليوم في رأيي يجب أن يكون صوتا، وليس صدى، وهو قادر على صنع المعجزات. عليهم أن يؤمنوا فقط، وأن ينفذوا، وسيكون وطننا من أفضل الأماكن في العالم… »

يهذه الرسالة نختم حوارنا مع هذا الشاب الشجاع. شاب اختار أن يكون صوت التلميذ التونسي مؤمنا بأن هذا التلميذ هو قائد الغد، وهو حامي الوطن. شاب اختار بلده واختار الكفاح فيه، ومثلما اعتدنا في كل مرة، لنا مثل هؤلاء الشباب وغيرهم يجعلوننا نحب تونس الحبيبة أكثر. « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح