سارة قلفاط: الكاميرا عشق لا ينتهي!

حوارنا اليوم مع فتاة أحبت الكاميرا حبا جعلها تصطحبها معها أينما ذهبت. في كل لحظة في حياتها، أثناء دراستها وجولاتها ونشاطاتها المدنية. هي سارة قلفاط التي التقينا بها على خلفية إنشاء مشروع نادي « لمة زووم » للتصوير الفوتوغرافي الذي احتوته جمعية البديل الثقافي.

« حبي للكاميرا بدأ معي منذ صغري. حتى حينما أردت أن أختار دراسة، اخترت دراسة المولتيميدا وكنت أظن أن لها علاقة بالكاميرا والتصوير. ولكني اكتشفت عكس ذلك. لم يمنعني ذلك عن متابعة عشقي فبدأت في التعلم. كنت أظل ساعات طويلة أبحث عبر الانترنت وأجرب التقنيات وأخطئ وأصيب. تعلمت تقريبا كل التقنيات عبر الانترنت وبدأت أمارس في عشقي. كنت لا أستطيع الوقوف، وأذهب لتصوير كل شيء: أبحث عن روح الأشياء وأصورها عشرات المرات إلى أن أحب تلك الصورة. كان الناس حينما يرون صوري يحبونها ويثنون على تلك الموهبة التي أحظى بها، ولكني لا أعتبرها موهبة الحقيقة. أعتقد أن التصوير هو شيء ولد معي وترعرع معي، هو جزء مني لا يمكن فصله عني… »

وحول نشاطها الحالي، أخبرتنا سارة: « أنا أعمل بطريقة حرة منذ 2015. حاليا أنا رئيسة نادي التصوير الفوتوغرافي في كليتي. نحن نقوم بروشات تعليمية، دورات تدريبية في فن التصوير، نعلم الآخرين ونأخذهم في جولات في قلب العاصمة أو في ضواحيها. نحن نبحث أن يحس كل هؤلاء الهواة بروح المدينة المختفية وراء الجدران المتهالكة والشوارع المغبرة. الحقيقة أني لا أريد أن أذهب إلى دورة تكوينية تعلمني التقنيات. لقد تعلمت كل تلك التقنيات عبر اليوتوب والانترنت، حاليا أريد أن أتشبع بفن التصوير وليس تقنية التصوير.أعتقد أننا إذا تشبعنا بروح الأشياء فعلا وعملنا كثيرا على تلك الموهبة، فلن تكون التقنية سوى تفصيلا يضاف إلى الشغف… »

وحول مشروع لمّة زووم، حدثتنا سارة قائلة: « أنا أعشق التصوير وأحب كثيرا أن أنقل هذا العشق إلى غيري وألتقي أشخاصا يشاركونني نفس الشغف من هنا كانت فكرة نادي لمة زووم. أعتقد أن العين البشرية يمكن أن ترى نفس المشهد بأكثر من طريقة ومن عدة زوايا: الحياة أصلا متنوعة ومتموجة وتمنحنا حبا وألوانا لا تنتهي وأنا أعتقد أن التصوير هو هبة من الله لي كي أستجلي روح هذا الحب وقلب هذه الألوان وأجسدها عبر صوري… »

وتواصل سارة التحدث بنفس الشغف وهي تقص علينا أطيافا من طفولتها: « جدي كان مغرما بالتصوير وجدتي كانت تحبه حبا جما، لديه أرشيف هائل من الصور وكانت جدتي تستحضره عبر جعلي أشاهد كل تلك الصور، وكنت أظل بالساعات أشاهدها ولا أمل إعادة النظر إليها. أنا لا أعرف جدي، توفي قبل ولادتي، ولكن تصفحي لكل تلك الصور جعلني أبني معه علاقة عبر القلب والروح والذاكرة. الصور جمعتني بهذا الرجل الذي شغف جدتي حبا حتى بعد موته، مازالت جذوة العشق مشتعلة في قلبها ولا تمل التحدث عنه وجعله حيا بيننا في كل مناسبة. هذه العلاقة تلهمني كثيرا، وتجعلني أطور من نفسي كل يوم كي أبث في صوري حياة وروحا يجعلها أكثر من مجرد صور: هي حياة متجددة مع كل صورة… »

وحول التحديات التي تواجهها سارة، قالت لنا: « الحقيقة أن التحديات التي أراها ليست فيما يحيط بي من معوقات بقدر الإجابة عن السؤال المصيري في حياة كل مصور حقيقي: كيف نستخرج الجمال من أبسط الأشياء التي تحيط بنا؟ أنا أطمح إلى أن أجعل صوري غير منسية، وأشتاق إلى سارة المستقبلية: سارة الموهوبة الرائعة المحترفة. أحلم بعرض لصوري كما يحلم أي مصور: وهذا الحلم هو أول ما يأتي على بالنا وهو كلّ ما يبقى في بالنا مع كل إنجاز نحققه. سأصير يوما ما أريد وسيكون التصوير هو الجسر الذي يربطني بالعالم ويربط العالم بي ويجعله يرى من خلالي هذه الصور جمال وطني وأهل وطني… »

ختاما، لا يسعنا إلا أن نثني على روح هذه الشابة وإصرارها، شابة تمثل جزءا من شبابنا المختفي بين ثنايا تونس وأزقتها ولكنه ينير يوما بعد يوما عبر كل ما يحاول فعله وما يفعله. وفي النهاية لا يمكننا إلا أن نختم كما اعتدنا دائما: « لنا الفن والثقافة كي لا يميتنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح