شباب حومة السوق بجربة: حتى لو سرقوا منا مائة فكرة، سنخلق ألفا!

يقول وليام شكسبير: « إنّ المسروق الذي يبتسم يسرق شيئا من اللص ». وهو ما سنتحدث حوله اليوم. واقعة وإن كانت مؤسفة إلاّ أننا لن نكف عن الابتسام في وجه لصوص الإيجابية والجمال والحياة.
أفاق أهل الفايسبوك اليوم على وقع خبر وقع تداوله باستنكار مفاده اختفاء الأغلبية من المظلات التي كانت تزين حي حومة السوق بجربة. هذه المظلات التي وقع تزيينها وتعليقها من قبل شباب تأثروا بهذه المبادرة الموجودة في عدة بلدان منها روسيا والبرتغال فأرادوا نقل الفكرة لتحيي شوارع جزيرتهم الساكنة وطبقوا الفكرة شهر نوفمبر الماضي وسط تشجيع وتهليل أهل المدينة.
على إثر هذه الواقعة حاورنا أحد المبادرين وهو الشباب ريان سكيني ذو 17 سنة الذي أخبرنا عن المُبادرة أكثر: « نحن ننتمي إلى مجموعة smile قمنا بالمبادرة تحت إطار مشروع مستقبلي. لقد رأينا أن مفهوم الإبداع ناقص كثيرا في جربة وخاصة من قبل الشباب وأردنا أن نجدّد في الفكر الإبداعي والمتفرّد في تونس ونطبق هذا التجديد في جربة علّنا نستطيع أن نخلّد رمزا للجمال والإبداع… » 
هذه المبادرة التي نتحدث عنها يختفي ورائها 3 أفراد هم نور سني (19 سنة)، تسنيم شريف (18 سنة) وريان محاورنا اليوم وقد طبقوها في شارعين مختلفين ليكونا أول شارعي مظلات في تونس الجمهورية. وعلى خلفية حادثة السرقة الشنيعة التي حدثت قال لنا ريان: « الحقيقة أننا لم نتوقع أبدا أن تتم سرقة المظلات. كنا متخوفين قليلا من الظروف الطبيعية، التي يمكن أن تفسد جمال المظلات المعلّقة ولكن السرقة هي أمر لم يخطر ببالنا أبدا. إذ من الذي سيطمع في مظلات بسيطة قام بإنجازها مجموعة من الشباب تدفعهم الرغبة في رؤية الجمال يزين شوارعهم؟ »
ويكمل ريان حديثه قائلا: « لن نتوقف عما نفعله بسبب حادثة سخيفة. سنخلق مبادرات أخرى، وستتعد هذه المبادرات. لا ندري بعد إن كنا سنعيد نفس المبادرة مرة أخرى أم سنفعل شيئا جديدا ولكن ما ندريه فعلا هو أننا لن نتوقف ولن نيأس… »
يُكمل ريان حديثه فيقول: « أغلب الناس استنكروا ما وقع وجميعهم عبّروا عن رفضهم واستيائهم لهذه الحادثة، ولكن إن أردت رأيي الشخصي فإنّه من الطبيعي أن يحدث أمر مماثل. نحن لا نحارب القبح في الشوارع بقدر ما نحارب القبح في العقول، والعقول لن تكون جميلة إلا إذا فهمت ما معنى الفنّ وتشبعت بمفهوم الثقافة ككلّ من الرؤى والأخلاق والقيم. حينما نستطيع أن نترك دراجاتنا النارية دون أقفال أو نترك أحذيتنا في المساجد دون حماية ولا نخاف السرقة، حينها فقط أقول أن مجتمعنا يسير على الطريق الصحيح. ولكن هذا لن يحدث ما لم نحارب الأشخاص الذين يؤمنون بالنكد والاستيلاء على مجهود الآخرين دون تعب أو بذل مجهود. سنُكمل ما بدأناه حتى لو تمت سرقتنا مائة مرة لأن مهمتنا هي توعية هؤلاء الأشخاص وإقناعهم أن المجتمع ملكنا جميعا وليس ملكا لأشخاص دونا عن أشخاص آخرين وأنه من السخف سرقة شيء عام: يبدو الأمر كأنك تدخل إلى بيتك خلسة كي تسرق أموالك الخاصة! »
ختاما، نريد أن نشكر ريان الذي تحدث نيابة عن زملائه في هذه المبادرة الجميلة التي تستحق التشجيع. ونقول في النهاية أكثر مما اعتدنا أن نقوله: لا يهم إن سرقوا فكرة أو سرقوا ألفا! شباب تونس من الشمال إلى الجنوب، من الشرق إلى الغرب هو شباب قادر وخلاق ومبدع! هو شباب يخلق الإيجابية أينما حل عبر الفن، عبر الحب، عبر الثقافة وعبر الإيمان بأن هناك غدا أفضل يستحق الحرب من أجل. الحرب اليوم هي حرب عقليات بامتياز: جيش الحياة ضد جيش الموت، جيش الإيمان ضد جيش التكفير، جيش المعرفة ضد جيش الجهل، جيش الجمال ضد جيش القبح. وفي الحروب دائما ما تنتصر القضايا العادلة!
لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة!
فريق راديوشن
غادة بن صالح