شباب منطقة القصيبة بالمنستير: خلقنا كي نجعل مدننا مسارح من الألوان!

إنها ليست شفشاون المدينة الزرقاء، وليست اليونان وأثينا العريقة. هي مدينة صغيرة تابعة لولاية المنستير في قلب الوطن، تونس العزيزة. انتشرت صور قصيبة المديوني لتحتل صفحات الفايسبوك وتلونه بألوانها الزاهية باعثة في نفوس الجميع قبسا من الأمل وحسّا جديدا الحياة، إنه جزء من تونس كما نود أن نراها، تونس زاهية بألوانها وبروح شبابها الذي لن يتركها مهجورة، معطوبةوكئيبة بحثا عن حياة في أوطان أخرى.

من يختفي وراء هذه الصور الزاهية، هي جمعية حماية البيئة بقصيبة المديوني أسستها مجموعة من الشباب سنة 2014  كبادرةضد التلوث الكبير الذي تعاني منه المدينة إذ تلوث البحر و تلوث خليج المنستير بسبب المياه الصناعية و مياه التطهير و هو ما تسبب في قطع رزق البحارة و تسبب في نسبة سرطان مرتفعة (4.3 بالمائة حسب احصائية قامت بها الجمعية سنة 2016) وهو ما أدى بالتبعية إلى تلوث الشوارع و الأنهج وتفشت عقلية فاسدة بين المواطنين، إذ لم يريدوا الإصلاح بقدر ما أغرقوا أكثر في العفن والتجاهل لواقع مدينتهم المقلق.

تضم الجمعية اليوم 70 عضوا و تنظم سنويا مهرجانا بيئيا بعنوان ksiba green days وهو مشروع يجمع بين البيئة و الثقافة، إذ يروم ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة في عقول المتلقين. ومازالت نسخته الرابعة متواصلة هذه السنة واختتامها سيكون بعرض الزيارة يوم 18 أوت.

وبالحديث عن مشاريع هذه الجمعية لهذه السنة، نتطرق إلى مشروع invasion بالشراكة مع منظمة heineich boell stiftung التي تعمل في مجال الحفاظ على البيئة وضمان التنمية المستدامة والدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة والعدالة.

و ينقسم هذا المشروع إلى 3 مراحل، الأولى هي دورات تكوينية في مجال دراسة المشاريع، التخطيط و المشاكل البيئية. المرحلة الثانية هي مشروع تهيئة نهج المغرب والذي سيكون كتجربة تمهيدية لدراسة و تنفيذ مشاريع أخرى، و المرحلة الثالثة والقادمة هي دراسة مشاريع يمكن لها تحسين الوضع البيئي في المدينة.

وقد بدأت أشغال تهيئة نهج المغرب حسب ما أفادنا به فادي بن سالم وهو رئيس الجمعية، منذ شهر ماي وقد تضمنت أشغال صيانة واجهات البيوت القديمة، وبناء أقواس في المداخل وطلاء الجدران وتزيينها. وقد ساند  أعضاء الجمعية متساكني النهج المذكور، شباب المدينة و مواطنون من أحياء أخرى وقد كان التدشين يوم 14 أوت بحضور شخصيات مشهورة على الصعيد الوطني مثل ربيع بن ابراهيم، نزار الشعري، آدم الهداجي… و قد كان الهدف من نشاط التدشين الذي حمل شعار « موجة التغيير » هو توعية الناس بأهمية حماية البيئة و المحافظة على النهج كبداية لحدوث مشاريع أخرى أكبر و بمشاركة مواطنين أكثر.

ختاما، لا يسعنا إلا أن نتشبث بهذه البوادر ونتعلق بها بكل ما لنا من طاقة ونرفع أصواتنا لنصرخ في وجه السماء ونقول نحن هنا ولن نقف أو نخاف مادام وطننا يحمل شبابا كهولاء. ونختم كما اعتدنا في كل مرة: « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

غادة بن صالح