عبد الكريم بن عبد الله حول تظاهرة BIL: كان لي الفرصة للبدء، والآن لي شرف متابعة وتأطير الشباب:

يعتبر مصطلح BIL مصطلحا مألوفا لدى جمهور الشباب والمراهقين الناشطين في المجتمع المدني، خاصة في المدن الكبرى ويعني في مجمله مجتمعا عالميا من الناس الذين لديهم شغف لتبادل الأفكار. BIL تجلب المجتمعات المحلية، من خلال التظاهرات المنظمة ذاتيا عبر المنظمين والمنسقين للحد وتعمل من أجل ترسيخ قيمة التعلم التعاوني المكثف. وقد نشأت BIL لأول مرة في كاليفورنيا، كتظاهرة موازية لتظاهرة TedX، ومبدأها بسيط، مؤتمر غير رسمي يؤثثه مجموعة نشطة من الناس لهم تطلعات لتغيير العالم. هو تظاهرة مفتوحة، تقوم على التنظيم الذاتي، في أسلوب حقيقي واقعي في علاقة مباشرة مع الجمهور المتلقي، يكون الحضور فيها مسؤولين عن تشكيل المؤتمر من خلال مشاركاتهم. ويكون المتكلمون من وجوه المجتمع الوطني والدولي المتنوع. ويتراوح الحاضرون بين علماء التكنولوجيا والعلماء والفنانين والقراصنة وأولئك الذين لديهم شغف لتبادل الأفكار والمعرفة.

من هذا المنطلق، كان لنا لقاء مع عبد الكريم بن عبد الله، مؤسس تظاهرة BIL في تونس، الذي حدثنا عن تجربته مع هذا النوع من التظاهرات: « كان التأسيس سنة 2011 مع أشخاص آخرين آمنوا بالفكرة من البداية، غير أننا فشلنا في تنظيم التظاهرة كما ينبغي بسبب قلة الخبرة والتنظيم، وانسحاب بعض الأعضاء في اللحظة الأخيرة. حاولت أن أحيي الفكرة سنة وراء سنة إلى أن قاربت الاستسلام. غير أنه في سنة 2013، سمعت عن فضاء افتحح حديثا هو فضاء « الارتيستو » في منطقة لافيات في تونس العاصمة، حين ذهبت لمعاينة الموقع مع الصديق أيمن الطالبي، وجدته يصلح لإقامة تظاهرة BIL فيه، حينها أعلننا عن أول تظاهرة لنا، وقد كان موضوعها التنمية المستديمة.

على الرغم من أن الموضوع كان تقنيا، إلا أن الجمهور تفاعل مع المتحدثين الأربعة الذين حضروا لإثراء المؤتمر، وقد طرحوا حينها موضوعا مهما حول مساهمة البنية التحتية في التنمية الصناعية والفلاحية، وهو ما لم يعرفه كثيرون. فمثلا العديدون لا يعرفون الجدوى من إنشاء الطرقات والجسور، في حين أنها آليات مهمة لتسهيل التنقل، وتسهيل المعاملات التجارية، وتقريب المسافات بين المدن وهو ما سيؤثر على الاقتصاد بطريقة إيجابية للغاية… »

حدثنا عبد الكريم بعدها، عن النسخ المتتالية من تظاهرة BIL فقال: « قمنا بتنظيم BIL في مدينة صيادة نوفمبر 2013، وأيضا BIL آخر ضد الفساد. وتتالت التظاهرات بعد ذلك، إلى أن انخرط طلبة المعاهد في تنظيمها وهنا بدأ عهد جديد لهذه التظاهرة… »

ويستطرد محدثنا في سرد التفاصيل فيقول:  » قد يتساءل البعض عن الجدوى من ترك طلبة وتلاميذ المعاهد الصغار، يتحملون بأنفسهم مسؤولية تنظيم هذه التظاهرات التي تعتبر ضخمة مقارنة بعمرهم. أخبرك أن BIL تونس أقوى من أمريكا، يسألونني دائما، إلى ماذا سيقودنا تكليف طلبة المعاهد بهذه المهام؟ نحن نزرع فيهم روح القيادة الحقيقية، نعلمهم كيفية التواصل والبحث والإدارة. هم يكتسبون التقنيات والمهارات الاساسية التي تجعله يشعر كأنه مدير شركة. تصوروا التأثير الذي سيحدثه هذا الأمر حينما يكبر هؤلاء الصغار، ويصبحون ناضجين يمكن الاعتماد عليهم، ماذا سيكون تأثيرهم في البلد؟

ويضيف عبد الكريم قائلا: « هناك كهول وكبار يعجزون عن فعل ما فعله هؤلاء الصغار. تظاهرات Bil أصبحت عقلية، وهوية وتحركا شاملا، لذلك تجدين الآن العديد من طلبة المعاهد يتنافسون في تنظيمها والإعلان عنها. أنت تعرفين أن تظاهرة BIL ليس لها قواعد معينة أو أسلوب محدد لكن هناك هوية آخذة في التشكل ومفهوم بدأ يحتل مكانه في عصرنا الحديث. أخبرك أننا قضينا 5 سنوات نشتغل عبر النوادي والتنظيمات الشبابية إلى أن تحصلنا على تصريح إداري يقتضي بأننا أخيرا أصبحنا منظمة رسمية. والآن نسعى إلى إطلاق عدة مشاريع، مثل أكاديمية BIL التي ستعتني بتنمية قدرات هؤلاء الشباب والتنظيم والتدريب ونشر ثقافة BIL عبر النوادي والمجموعات في المعاهد والكليات… »

ينضم إلينا في سياق الحديث مع السيد عبد الكريم، أحد المنظمين اليافعين هو غسان الفهيمي الذي لا يتجاوز عمره ال20 ربيعا الذي يحمل كلامه رسالة أمل قوية تجتاح المكان فيقول: « هدفنا مشاركة المعرفة، مشاركة الأمل والتأكيد على أنه مازال على هذه الأرض ما يستحق الحياة. معدل الأعمار للأشخاص المشاركين هنا بين 14 و25 سنة، وكلهم مؤمنون بأن تونس ليست أرض الإحباط، هي بلاد الفرص، هي بلد ثري وكل ما تحتاجه منا أن نؤمن بها وأن نكف عن السلبية وأن نهم إلى العمل والإنجاز… »

ختاما، نقول نعم لهذا القول. تونس هي بلد الفرص، هي ذلك البلد الصغير الذي يبدو كتاج صغير يزين القارة الإفريقية، تاج يبدو بسيطا ولكنه يزخر بدرر وجواهر لا تقدر بثمن، هي شبابنا والعقول اليافعة التي تكبر يوما بعد يوما. ونقول في النهاية كما اعتدنا: « لنا الفن والثقافة كي لا يميتنا الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن