عبير فريخة: « ما لا يقتلك، يجعلك أقوى »:

الشباب دائما وأبدا، في كل مرة وفي كل حدث، نجد أنفسنا محاطين بشباب يسيرون كشعلات أمل في الشارع وحولنا. لا يعرفهم أحد ولكن تأثيرهم يمتد ويتسع.

شخصيتنا اليوم هي مشروع مهندسة معمار داخلي  تبلغ من العمر 22 سنة، هي عبير فريخة ناشطة يقظة ولا تهدأ في المجتمع المدني وتعمل تطوعيا مع عدة جمعيات ومنظمات في تونس وما جاورها.

حدثتنا عن بدايتها: « بدايتي كانت مع aiesec أحببتها منذ صغري، ولي في العائلة من يشارك فيها. حينما بلغت عمر 18 شاركت فيها وتجاوزت كل الاختبارات وأصبحت عضوة معهم. فتحت لي هذه المنظمة حياة أخرى وآفاقا أخرى، ووجدت نفسي أنا الخجولة التي لم أكن أجيد التحدث أو نطق جملتين كاملتين، أساهم في تنظيم مؤتمرات، وأعمل مع طلبة المعاهد، وأواجه أقصى مخاوفي وهي التحدث مع الآخر. وجدت نفسي أنا التي أتطوع وأذهب كي أحدث الآخرين وأقنعهم بالانضمام إلينا أو أسير الأنشطة والحوارات. اكتشفت في نفسي أشياء لم أكن أعرفها واكتشفت ماهو أكثر من ذلك، أن وطننا مترع بشباب ذو طاقة عظيمة مذهلة لا يمكنك تخيل حدودها… »

« أذكر أن من أول التظاهرات التي ننظمناها، start Up competitions التي شارك فيها العديد من الشباب بأفكار خلاقة لمؤسسات مختلفة. تصوري أننا وجدنا من اخترع نظرية رياضية كاملة في يوم فقط. هذا ما جعلني أؤمن فعلا أن تونس ولادة بهؤلاء الشباب اليافعين. نظمنا بعدها الملتقى الوطني للمدربين الذي يتضمن التدريب للأعضاء على تنظيم التظاهرات وتسيير الحوارات وغيرها. تعلمت عبر كل هذه الأنشطة وغيرها أن أنتزع الخجل من أعماق نفسي، وأن أجيد الإقناع وأن أوجه الأشخاص إلى الوجهة التي أريدها في العمل. »

وفي سؤال لنا حول أنشطتها الأخرى، أجابتنا عبير: « بعد aiesec انضممت إلى CLub Léo Line club وهي منظمة موجودة في 200 بلد، مثل aiesec الموجودة في 180 بلد. الفرق بينهما واضح، فaiesec تعمل على a، fufillement of human kind potentiel أي تتابع القدرات الموجودة في كل شخص وتظهرها، ولك الحق في أن تخطئ وتصلح خطأك، أما في مجال العمل والشركات فهذا أمر غير مسموح به.

مع منظمة Léo اكتشفت أكثر العمل الإنساني، حيث أن كل نشاطاتنا التطوعية كانت تغطي وتوجه من أجل حملات إنسانية. وكل سنة لدينا موضوع معين، مثلا هذه السنة نهتم بالمدارس: نرممها ونهتم بأدوات التلاميذ وبدراستهم وكل شؤونهم. وقد تأسس نادينا الخاص التابع لهذه المنظمة في صلامبو يوم 16 جوان 2017، وقد اهتمما في بداية السنة الدراسية بعشرين عائلة، كل عائلة لديها صغيران، وقد ركزنا على المحتاجين فعلا ومن يعانون من الفقر المدقع فجهزنا أطفالهم بجميع ما يحتاجونه، ونحن الآن نتابعهم في دراستهم ونساعدهم متى احتاجونا »

« سبتمبر الماضي، قمنا بتنظيم مؤتمر كبير حول الهجرة غير الشرعية، وقد استدعينا 50 ضيفا من الخارج بين مختصين في هذا الأمر وبين باحثين وناقدين وغيرهم. برعاية مؤسسة روزا لوكسمبورغ. كما أنني ناشطة مع TedX منوبة… »

من ضمن الأنشطة المستقبلية، أخبرتنا عبير أنها تحضر وفريقها لمؤتمر سيكون حول مرض السرطان والسكر والتغذية، وسيتم خلاله التوعية للمواطنين عبر تعريفهم بالأكل الصحي الذي يقيهم مرض السرطان. تقول عبير: « السرطان ليس علاجا كيميائيا كما يظن البعض، هو نظام غذائي وقوة إرادة، من أجل ذلك سنستدعي 3 أطباء كل مختص في مجال من هذه المجالات الثلاثة وسيقومون بمحاضرة حول هذا الموضوع كي يستطيع الناس التفريق بين المواد الكيميائية الضارة وغير الضارة، خاصة وأن نظام حياتنا الغذائي مشبع بالكيماويات وبالزيوت والدهون، وهو ما أراه أمرا خطيرا يضر بأهم شيء وهو الصحة… »

وأمام هذا الزخم من الأنشطة، سألنا عبير كيف تستطيع أن توفق بين كل هذه الأنشطة وبين حياتها الاجتماعية الخاصة فأجابتنا وهي تبتسم: « لم يكن الأمر سهلا أبدا. أنا أعمل متدربة مع شركة وأدرس وأنشط كما ذكرت لك سابقا. حينما خرجت من Aiesec أحسست أن حياتي قد توقفت، وأنه يجب أن أفعل شيئا ما وألا أقف مكتوفة اليدين. لذلك انخرطت في كل النشاطات التي تلتها. أنا أحس حياتي حاليا سلسلة من اللقاءات والنشاطات والدراسة والعمل، وأحيا عبر مفكرتي. بعض الناس يجدون هذا الأمر غريبا، ويستغربون مما أفعله، وقد خسرت كثيرا من الناس بسبب ما أفعله… »

« الأغلبية يسألونني بما ستفيدك هذه الأنشطة. ولا يعرفون كم كنت خجولة ولا أجيد الإجابة أو الدفاع عن حقي. كانت شخصيتي ضعيفة أكثر مما تتصورين. وانظري إلى الفرق الآن. هذا الفرق يجعلني فخورة بنفسي، ويجعلني أستمر فيما أفعله. بالطبع هذا جعلني مشغولة للغاية إلى حد أني لم أعد أجد وقتا كي أقضيه مع عائلتي ومع أصدقائي الذين انزعجوا في البداية، ولكن ما أن بدؤوا يفهمون ما أفعله حتى تعودوا على الوضع… »

« سأخبرك أني خسرت كثيرا من الناس، ولكن لي مبدأ أطبقه: من يريد أن يخرج من حياتي فلن أبقيه فيها رغما عنه. لقد أصبحت أعرف كثيرا من الأشخاص من جميع الطبائع والملل والأديان والميادين التي لا يمكنك أصلا أن تتصوريها، الآن حينما أحتاج شخصا أذهب إليه مباشرة وهو ما يجعلني أحس بأنني ممتلئة ولا أخشى أن أبقى وحيدة أو منبوذة.. »

من هذا المنطلق، سألنا عبير عن مخططها فيما يتعلق بالمجال المهني فأجابتنا: « أنا بصدد تحضير خطة العمل لمدونتي الخاصة المتعلقة بالهندسة الداخلية. معلومة أسوقها لك أن التصميم الداخلي شيء غير مفهوم في تونس، يظنونني مصممة ديكور. وأقاربي يسألونني دائما مازحين متى تأتين لتزيين صالة بيتنا علامة على أنهم ينتظرون تخرجي وأبدأ بممارسة عملي الذي يظنونه التزيين. أنا أريد تغيير هذه الرؤية، فالهندسة الداخلية عمل وعالم في حد ذاته وتحتاج دقة وتركيزا وفنا… »

ختاما، سألنا عبير حول تطلعاتها ونصيحتها للشباب في مثل سنها، فأجابتنا: « ليس لي ما أقوله سوى أن « ما لا يقتلك يجعلك أقوى ». أنصح الناس كي يكونوا ناشطين مدنيين لتحسين سيرتهم الذاتية ولكي يكتشوفوا أنفسهم. هناك أشخاص يعيشون ويموتون دون أن يدركوا من هم حقا. حين خيرني أبي بين أن دراستي وبين خروجي من Aiesec وضعت معه تحديا، وتحصلت على المرتبة الأولى من كل عام على مستوى الجامعة. إنها مسألة إرادة وتفكير: نحن لسنا إلا ما نفكر به، وإذا قررنا أن نكون هكذا وأن نصبح ناجحين وأقوياء، فلن يفتك منا ذلك أحد… »

« في النهاية، أنصح الجميع: عش حياتك ولا تهتم لأحكام الآخرين، لا تتركوا مجالا في قلوبكم وعقولكم لجرح الآخرين وتعذيبهم النفسي، كونوا أنتم، وقدروا قيمة الحياة التي أهديت إليكم لأنها لن تعود مرة أخرى… »

إنها أفضل جملة يمكن لنا أن نختم بها هذا المقال حول شخصية تستحق التقدير والتشجيع والاحترام، ولنا كما اعتدنا في كل مقالاتنا قبس من النور نسوقه إلى قرائنا ونقول: « لنا الأمل كي لا يقتلنا الواقع، لنا الأمل كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة »

فريق راديوشن

غادة بن صالح