عزيز شراج: بين العراف ورحلة البحث عن الكنز المطمور، والسفر بجواز داغشي:

يصف الكاتب نفسه بالمبدع أحيانا، وأحيانا أخرى يصف نفسه بأنه إله صغير مهمته خلق عالم صغير ينحصر بين صفحات كتاب. يحدث أيضا أن يصف نفسه بأنه مصلح لمجتمعه المصغر، أو حامل رسالة.

لكل كاتب طريقته، ولكن من طرائف بعض الكتاب، ومنهم محدثنا اليوم، وصفه لنفسه بأنه يعاني من « إسهال » في الكتابة يجعله ينشر روايتن في نفس الوقت. هو الكاتب المغربي « عزيز شراج » الذي يتصف بروح فكاهة عالية وانفتاح كبير، وحب عميق لتونس هو الذي عاش فيها ما يفوق الخمسة عشر عاما حتى أصبح تونسيا أكثر من التونسيين أنفسهم.

يحدثنا عزيز شراج عن روايتيه التوأم الصادرتين عن دار النشر سوتيميديا للنشر والتوزيع. ويبدأ ب »رحلة بجواز سفر داغشي » فيقول أنها كتبت كنقد للإرهاب الخفي، ذلك الإرهاب الذي لا نراه: إرهاب الدول المتقدمة التي تقتات من دماء المستضعفين من الدول الأخرى.

« اندلعت الحروب في كل مكان. نحن نعيش في عصر متفجر بالنزاعات. كلهم يقولون أن « داعش » هي أصل الإرهاب. هناك داعش فعلا، وهناك داغش أيضا، كناية لإرهاب الغرب وسطوته وسلطته علينا. نحن شعوب ثرية أفقرها الجهل، نحن شعوب قادرة أعجزها الكسل، ونحن شعوب راقية حطمها الإحباط واللامبالاة. أنا أكتب علني أستطيع أن أغير شيئا، وأحدث أثرا، وأترك بصمة في يوما ما… »

إن رواية « رحلة بجواز سفر داغشي » تتطرق إلى كل أولئك الذاهبين إلى شرك الصياد دون أن يدروا أنهم لن يعودوا، وإن عادوا فسيعودون مجرد جثث تطفو لا غير. هي حكاية حب ونضال وأزمة الإنسان الذي يدري، ولا يعرف كيف يخبر واقعه أنه يدري، ولا يدري كيف يغير كل العفن الذي يحيط به.

أما الرواية الثانية، « العراف والكنز المطمور » فهي رواية مختلفة تماما في موضوعها عن الرواية الأولى، وهو ما يمكن أن يخبرنا قليلا عن أسلوب هذا الكاتب الذي يروم أن يقدم نموذجا مختلفا في كل كتاب. إذ تتحدث هذه الرواية إجمالا عن أزمة المواطن البسيط الذي يقع بين نارين: إرضاء أبنائه والتماشي مع مظاهر العصر، وبين الضغط الاقتصادي الخانق الذي يعانيه، فيعيش هائما، حياة ليست بالحياة، تجعله يلجأ كي يحس بنوع من الاطمئنان إلى العرافين الذين يدعون معرفة الغيب والإمساك بمقاليد القدر.

هي رواية توثق حادثة حقيقية وشخصيات حقيقية، تعيش في منطقة المرناقية من تونس، وهي تتغلغل في أعماق ذلك المجتمع المصغر لتنقلنا إلى حياة الشخصيات التي تتصارع جميعها لافتكاك مكان لها في الحياة، عبر الحلم، وبالاستعانة بالعراف الكبير، صاحب الخلاص، ذلك الذي سيجد من أجلهم الكنز المطمور الذي سيغير حياتهم إلى الأبد.

لن نحدثكم عن الروايتين أكثر، سنترك لكم هامشا من التشويق لقراءتهما حتما، فالأدب لذته لا تكمن في التحدث عنه، بقدر ما تكمن في المتعة الأولى التي لا تعادلها أي متعة، هي الغوص بين أحضان الكتاب والتماهي فيه إلى النهاية.

ونختم كما اعتدنا في كل مرة: « لنا الثقافة كي لا يميتنا الواقع، لنا الثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح