في اليوم العالمي للشباب: « الدولة تهمل الشباب وتحول الوطن إلى دار مسنّين »:

الثاني عشر من أوت، شهر تجتاحنا فيه الحرارة لتضيف مع الأزمة الاقتصادية والسياسية القائمة في البلاد مناخا خانقا. مناخ يهرب منه الجميع نحو مياه البحر الباردة عساهم ينسون ولو إلى حين هموم واقعهم اليومي.

هنا، أصبح الوطن يكتسي معنى آخر غير معنى الوطن، هنا أصبح الشباب في وطني مسنين يحملون على عاتقهم هموم دولة كاملة هم الذي من المفترض أن يكونوا في أوج تفتحهم. نتحدث هنا عن الشباب الذي اختار أن يبدأ مسيرة حياته بتغيير مجتمعه، لا أولئك من استقالوا منذ زمن بعيد بحثا عن حضن دافئ أو وطن آخر.

يقول مصطفى محمود: « إن لم يشترك الشباب في صنع الحياة فهنالك آخرون سوف يجبرونهم علي الحياه التي يصنعونها ». ولأننا نرفض الإجبار، ولأننا نرفض الخضوع ولأننا نرفض الاستسلام، آثرنا في اليوم العالمي للشباب وكراديو يؤمن بالشباب ويشجعهم أن نقف ونصرخ عاليا: « نحن هنا مادام الزيتون، نحن هنا مادامت الرياح ومادامت الشمس، نحن هنا ولن نتوقف إلى أن نخلق المجتمع البديل الذي نريد… »

في الغالب، يسير مجتمعنا حول سد الأفاق بالنسبة إلى الشباب فيجعلونهم يسيرون في نمط محدد، النمط المختار من قبل الآباء والأجداد، النمط المعتاد والمكرّر ولكن إن اتبعنا رأي أب الفلسفة سقراط، يجب أن يكون المبدأ الذي يلقّن لهؤلاء أنه: « لا شيئ صعب بالنسبة للشباب » وليس العكس. لذلك يهرع الآباء إلى تلقين صغارهم أن يحلموا بأن يمتهنوا إحدى المهن النبيلة: الطب والهندسة والمحاماة وينسون أن أي مهنة في العالم هي ضرورية للبقاء والاستمرار ولكن ربما تكون نظرة المجتمع هي ما تؤرقهم أكثر مما يرغب فيه أطفالهم ويحلمون به.

ولأننا نؤمن بأن المجتمع لن يتغير إلا إذا تغيرت العقلية السائدة، والعقلية لن تتغير إلا إذ أُسست ثقافة حقيقية وكاملة تحترم جميع المهن وتنهل من جميع المصادر في العالم لصنع محتوى فني وثقافي حقيقي، نعتقد أيضا أن التغيير لن يكون ممكنا ما لم يؤمن الشباب بهذا الأمر ويعملوا من أجله. يقول بايرون « الشهرة عطش الشباب » ولكن الشهرة التي نروم أن يطمح إليها الشباب، هي أن شهرة الإنجاز، شهرة صنع المستحيل من لا شيء.

يقول رسول حمزاتوف « من خرج يبحثُ عن الحقيقة ..حكم على نفسه بأن يبقى دائماً في الطريق ». وطريقنا في تونس واضح وإن اعتراه الضباب أحيانا. مهما كان ضغط الواقع، يظل ذلك دليلا على النجاح. أكبر عظماء العالم قد عانوا في مجتمعاتهم أتعس مما نعانيه الآن ووصلوا وذكرهم التاريخ. ولكي نصل إلى ذلك المستوى علينا أن نساهم بكل ما نقدر عليه في غربلة المنتوج الثقافي الذي ينهال قاصفا عقول شبابنا من كل جهة. ليس كل شيء يحمل اسم « ثقافة » يعبر عن الثقافة الحقيقية، وهنا تنحصر مهمتنا، أن نفصل بين الحقيقي والمزيف، بين التجاري والمتفرّد في مجتمع ضاعت عنه أسسه وأصبح تائها لا يدري بدايته وحتما يجهل نهايته.

في خضم أزمة الحقوق والحريات التي يشهدها مجتمعنا، وفي خضم النزاعات التي تشقه. كشباب فاعل يحب وطنه ويسعى لتغييره لن نجد أفضل من قول أنطون تشيخوف كي ننهي به هذا المقال: « أنا لست ليبراليا ولا محافظا، لست وسطيا، ولا راهبا ولا حريصا على الاختلاف. أريد أن أكون فنانا حرا ولا شيء آخر، وأندم على أن الله لم يعطني القوة لكي أكون كذلك. أكره الكذب والعنف بكافة أشكالهما، وأُكِنُّ بُغضًا شديدًا للمسؤولين ، للرياء، والغباء، ولأي حكم متعسف ليس فقط في بيوت السادة ومراكز البوليس. فأنا أجد ذلك في العلوم والأدب، وفي الجيل الجديد؛ لهذا السبب ليس لديّ ولعٌ برجال البوليس والجزارين والعلماء والكتاب ولا الجيل الجديد. قدس الأقداس بالنسبة لي هو الجسد البشري والصحة والذكاء والموهبة والإلهام والحب والحرية المطلقة والتحرر من العنف والكذب، ولا يهم أي شكل يتخذه هذا التحرر. سيكون ذلك البرنامج الذي ألزم نفسي به لو تمنيت أن أكون فنانًا عظيمًا… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح