ليلة رأس السنة: بين القرارات التي لا تنفذ، والأحلام الطائرة مع الألعاب النارية

تمثل لك ليلة رأس السنة دائما ليلة مرجعية قي تفكيرك، كأنها الليلة التي ستغسل فيها عقلك وقلبك من السنة الفارطة، وتستعد بعقل نظيف وقلب شاب ومتوهج للسنة الجديدة. هذه الفكرة رغم غرابتها تنبت في داخلك وتصبح شجرة كثيفة غزيرة الأوراق صلبة الجذع، على الرغم من أنك تؤمن أحيانا أنك لا يجب أن تدخل السنوات الجديدة خاليا من آثار السنوات التي مضت.

لأن كل سنة، هي تجربة جديدة، وخطوة أخرى تضاف إلى عمرك. لكن رأس السنة دائما يمثل نقطة فاصلة، ليس في حياتك فقط بل في حياة أغلبية الأشخاص على سطح الأرض. وبالتحدث عن الآخرين، لا يمكنك أن تغفل الحديث عن قائمة القرارات التي تكتب دائما في آخر السنة، لكي لا تنفذ في السنة التي تليها.

تقرر في كل سنة أن تتبع  اتباع حمية غذائية، أو تمارس التمارين الرياضية. تقرر أن تصبح اجتماعيا أكثر، أو أن تهتم بدراستك أو تنجح في عملك أو تسافر وغيرها. وجميعها أو أغلبها تبقى مركونة على سطور الأوراق ولا تنفذ في السنة الجديدة، في انتظار أن تصبح نسيا منسيا وتأتي ليلة رأس السنة الموالية لتٌعيد صياغة نفس القرارات ولكن بطريقة أخرى…

أنت الآن في لحظة صمت تفكر ماذا يمكنك أن تفعل في السنة الجديدة؟ كل سنة تقرر ولا تفعل. يجب أن تكون هذه السنة مختلفة. استقر بك القرار في نهاية الأمر أن لا تتخذ أي قرار. ستدعها كما هي، مرنة وسلسة كجدول رقراق من المياه ينساب في حقل بعيد، ستضحك فيها ملء فمك، وستحب ملء قلبك، ستعطي ملء مقدرتك، وستعمل ملء طاقتك. لن أتوم بالأشياء نصف قيام، ولن تنجز نصف إنجاز. حينها ستكون سنة تكثفت فيها روح عشر سنوات!

حينما ستجول في وسط المدينة الصامت عن الحركة وعن الألعاب النارية، وسترى تلك الأضواء الوحيدة تنتظر أشخاصا يحتفلون تحتها ويحييون معها السنة الجديدة، لن تصاب بالإحباط ولن تقارن العاصمة التي نبتت فيها ببقية العواصم، فقط ستفتح ذراعيك للريح وستتمنى لكل العالم سنة ميلادية جديدة، سعيدة، ناجحة، ورائعة. ستتمنى لهم أن يتذوقوا طعما للحياة بديلا عن الطعم الذي اعتادوا عليه، وستتمنى لهم أن يكونوا صادقين في عملهم، في نجاحهم، في تفكيرهم وخاصة في مشاعرهم…

قبل أن تنتهي هذه السنة، تخبرك نفسك وتخبر من سيستمع إليك: لا تترك أحلامك تطير مع الألعاب النارية التي تتفجر في بلدان أخرى، لا تترك قراراتك بلا تنفيذ، لا تترك شيئا غير منجز، لا تترك عائلة بلا سند، ولا صديقا بلا عناق، ولا مستقبلا بلا اجتهاد.

لا تشتر السعادة، بل أحس بها، وإن كنت لا تعرف طريقها، اتبع طريق من يصنعها…