مهرجان الخرافة: حكايات جدات أصبحت علامة توثق تاريخنا:

يعود النادي العريق الطاهر الحداد مرة أخرى ليظهر في المشهد الثقافي في العاصمة بمهرجان الخرافة في دورته العاشرة، والذي يحتفي بموروثنا من السرد والحكي الشفوي الذي تربينا عليه وترعرعنا بين أحضانه، أحضان الجدات اللواتي يحملننا بحكاياتهن إلأى عوالم الغول والبنات السبع، الشاب الوسيم وبنت السلطان، ومغامرات مسرحها الخيال تحملنا معها إلى عوالم تضيء عالمنا الطفولي البريء.

ينطلق مهرجان الخرافة لهذه السنة يوم السبت 17 مارس بعرض الافتتاح، إذ سيتم على الساعة الثالثة بعد الزوال، افتتاح العرض بتنشيط في الشوارع عبر عرض تمثيلي بعنوان « خرف يا اللي تخرف »، هي دعوة للالتحاق بعالم الخرافة المفتوح على مصراعية والذي سيظل قائما إلى حد يوم الأحد 25 مارس.

ينقسم المهرجان إلى جزئين مترابطين، فالعروض ستكون متتابعة على طوال أيام المهرجان عبر العديد من الوجوه المألوفة في هذا الفن والتي ستلعب دور الحكواتي، مثل فوزي بن ابراهيم وحاتم بن حمودة، ويوسف البقلوطي وعماد الوسلاتي بالإضافة إلى الحكاوتية رائدة القرمازي والحكواتي كمال بوزيد والعروسي الزبيدي…

أما فيما يتعلق بالورشات، فسيقع تنظيم ورشات طلبة المعهد العالي لإطارات الطفولة بقرطاج درمش، وفيها ستتم عدة نشاطات مثل الألعاب الدرامية والتعبير الجسماني وكيفية إتقان فن الحكاية: عروض لا تقتصر على الطلبة فقط بل ستشمل الأطفال الذين وقع تخصيص ورشة كاملة لهم لتعليمهم فن الحكي وتقنياته برعاية منظمة اندا-العالم العربي.

يجب التنويه، أن العروض ليست داخلية فقط بل هناك أيضا عروض خارجية تحديدا يوم الاربعاء 21 مارس، حيث سيقع تقديم عرض في قصر المدينة بعنوان « الجريدي آت » مع الحكواتي العروشي الزبيدي. هذا دون أن ننسى معرض المهرجان الذي يقام بحلة أبهى كل سنة، ويتضمن معرضا لشخصيات المدينة من إنتاج شركة الدمية للإنتاج الثقافي مسرح العائلة والطفل.

إن مثل هذه المهرجانات والعروض، وإن بدت بسيطة في ظاهرها إلا أنه يختفي وراءها فريق كامل سهر بإمكانياته البسيطة وإرادته العظيمة من أجل إنجاحها وتقديمها إلى الناس. هي تحيي المشهد الثقافي في تونس وتساهم إلى ح ما في تجميل الواقع وترك بصمة في قلبه تقول: نعم لتونس تراث يشهد لها، ولها تاريخ يرسخ هويتها، وما الخرافة إلى جزء منه. نحن لها حافظون، وناقلون… نحن أبناء الخرافة، ومن الخرافة يمكن أن نصنع مسارحا للخيال والإبداع ونغير المشهد الثقافي ولو إلى حين، إنها ليست مجرد حكايات خيالية تروى للأطفال. هي حكايات جدات طبعت عقولنا وقلوبنا ووثقت تاريخنا وحددت خطوطا لهويتنا…

ختاما، كم نسعد ونحن ننقل مثل هذه التظاهرات. إنها البداية نحو التغيير الإيجابي، إنها تعبير عن الفن، وما الفن إلا وسيلتنا لمقاومة عفن الواقع، ما الفن إلا سلاحنا لكي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة…