وجدي الجهيمي: أنا أحيا لألهم نفسي في كل خطوة وأتفوق عليها:

لا ينفك الشباب في بلدنا يتطورون يوما بعد يوم من لا شيء، ويحققون أحلامهم من الفراغ. لنا اليوم موعد مع شاب استثنائي، هو وجدي جهيمي، يبلغ من العمر 20 سنة. أصيل مدينة توزر من الجنوب. يجيد العزف على ثلاث آلات موسيقية، هي البيانو والغيتار والكمنجة، ومازال يمارس عزف الغيتار ويغني إلى حد الآن.

هو خريج شعبة الرياضيات ويدرس حاليا في جامعة العلوم السمعية البصرية. في سنته الأولى أخرج فيلما وثائقيا خياليا  بعنوان Art Calife، وفيلم قصير بعنوان « لقد وجدت الحب j’ai trouvé l’amour ». وفي سنته الثانية من الجامعة يدرس الإخراج وكتابة السيناريو وأخرج فيلم « l’article ».

في سؤال لنا لوجدي حول الفكرة الرئيسية لهذا الفيلم وكيف وجد التمويل اللازم لإخراج فيلمه أجابنا: « غضبت للغاية لأنني صرت أرى أنه من العادي هذه الأيام أن تسمع بمصور ضرب أو فنان قبض عليه بسبب فنه. لا يهمني من المخطئ أو المصيب. أنا أقدس حرية التعبير وحقوق الفنان، وأعتبرها شيئا لا يجب المساس به في تونس لأنه المكسب الوحيد للثورة في اعتقادي. حسب الدستور، وحسب رؤيتي الخاصة. من هنا نبتت حكاية « l’article » هي حكاية الهوية الفنية التي صرت أراها مفقودة في تونس، وفيما يتعلق بالتمويل ساعدني أبي وأمي كثيرا. في البداية بدأت أتجول وأطرق الأبواب، ثم اكتفيت بما أدخره من مصروفي وإعانات أصدقائي وأبي وأمي بشكل رئيسي… »

« كثير من الشباب المتحمسين في حياتي الذين رأيتهم يخبرونني فقط أن آتي بالآجر فيأتون بالاسمنت على حد تعبيرهم. كلهم خاطروا معي وتحمسوا للفكرة وساندوني بكل ما أوتوا من قوة. وقد عرض فيلمي في جامعة ابن خلدون وهناك مشاريع لعرضه في أماكن أخرى… »

وفي سؤال لنا حول أكثر ما أسعده أثناء تصوير الفليم ثم عرضه، أجابنا وجدي بحماسة: « من أكثر ما جعلني أحس بالسعادة أن هناك أشخاصا لا تهتم بالشأن الفني في تونس ولكن فيلمي القصير أعجبهم وحملهم إلى هذا العالم ودفعهم كي يهتموا أكثر بالموضوع. كان صوت التصفيق بعد انتهاء الفيلم أروع صوت أسمعه في حياتي، وأثناء النقاش أيضا، وتفاعل الجميع معي خاصة وأنني تطرقت إلى ما حدث في تونس في السنتين الماضيتين، مثل الاعتداء على نجيب خلف الله في ألهاكم التكاثر ربيع بن ابراهيم (the dreamer) حينما قبض عليه وتلك الطالبة التي قبض عليها يوم 21 جانفي 2016 في الكاف وهي تصور، وانهالوا عليها بالضرب، وقد تعرضت إلى مشاكل من هذا النوع، وأصدقائي أيضا لذلك قررت طرح هذا الموضوع… »

لاحظنا مع وجدي وكأن فيلمه فيه رسالة ضد القمع البوليسي المسلط على الفنانين، ومن هذا المنطلق سألناه فأجابنا: « بالتأكيد هو كذلك، أنا كفنان أدافع عن كياني ووجودي وكيان غيري من الفنانين ولا أطيق الظلم أو انتهاك حرية التعبير وهو ما يجعلني أدافع بشراسة حول هذا الحق، ولا أرضى عنه بديلا… »

وفي حديثنا عن العوائق التي اعترضته، أخبرنا وجدي: « لم أستطع بسرعة تكوين فريق، والتحصل على الاكسسوارات والآلات المطلوبة للتصوير بسبب إشكال التمويل ولأنني جديد في الميدان وليست لي الخبرة الكافية. ولكنيلم أتخل عن حلمي، لقد ولدنا جميعا بأحلامنا وطموحاتنا، ومالذي تسواه الحياة أصلا لو لم نكرسها في تحقيق طموحاتنا؟ »

وفي سؤال له حول حلمه، قال وجدي: « حلمي أن أترك بصمة في عالم السينما. أنا أتحدى قولة تنسى كأنها لم تكن، وأقولها بكل فخر: تونس تستحق ماهو أفضل بكثير مما يمنح لها الآن. أتمنى أن أكون أنا وغيري من سيغير هذا الوضع وننهي ما بدأه جماعة تحت السور… »

حينها سألناه عن مشروعه المستقبلي فقال لنا: « لدي مشروعان قيد التحضير يتحدثان عن تونس البارحة وتونس اليوم والمرأة البارحة والمرأة اليوم. هي أفلام وثائقية خيالية إن شئت التعبير. سأوضح الفكرة أكثر. هناك فرق بين أن أذهب إلى إنسان وأروي له الأحداث التي صارت في ساقية سيدي يوسف أو أحدثه عن جماعة تحت السور، وبين أن أحير تفكيره كي يذهب ليبحث لوحده. الفرق يكمن بين أن أقول تونس في الاربعينات والخمسينات أو تونس سنة 1958. أنا أراهن على التشويق وعلى دفع الناس للتساؤل. هذان المشروعان، أحدهما اسمه sous les remparts و الآخر اسمه le mur en témoignage وأتمنى أن أستطيع تقديمهما كما أتمنى… »

ختاما، أنهينا الحوار مع وجدي بجملة رددها بكل سعادة: « السينما هي كون بأكمله. والتحدي الحقيقي أن ألهم نفسي في كل خطوة كي أتفوق عليها وأكون أفضل، من أجل من آمن بي، ومن أجل بلدي الذي ينتظر مني الكثير… »

في النهاية، نقول لوجدي ولأي شاب طموح يريد أن يقتلع مكانا له وسط هذا البلد: « لنا الفن كي لا يميتنا الواقع، لنا الفن كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح