وفاة شادي حبش في السجن: « إنّ السجن ليس بقاتل، ولكنّ الوحدة كذلك »

ماجت صفحات التواصل الاجتماعي العربية البارحة على إثر خبر وفاة شادي حبش المخرج والمصور الشاب في سجن تحقيق طرة بعد أن قضى فيه ما يزيد عن سنتين على ذمة التحقيق على خلفية إخراجه لأغنية ساخرة من نظام السيسي.

وقد اعتقل شادي حبش بعد يومين من إصدار أغنية « بلحة » لرامي عصام تحديدا في يوم 1 مارس 2018. وبقي على ذمة السجن الاحتياطي لمدة تتجاوز العامين. وقد وجهت له اتهامات من قبيل نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى إهانة المؤسسة العسكرية.

وقد سبب مصرع شادي غضبا وحزنا شديدين في أوساط المجتمع المدني، لا المصري فحسب بل العربي عامة. إذ أن اعتقال المدونين وصناع المحتوى والمخرجين والفنانين بسبب آرائهم أمر غير مقبول إطلاقا وغير مفهوم خاصة مع الثورات التي هزت الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة وأطاحت بالرؤساء المستبدين لتفتح مجالا لحرية التعبير والنقد.

«  »السجن ما بيموتش بس الوحدة بتموت، أنا محتاج دعمكم علشان ما موتش »

لم يرضخ شادي رغم الظلم وقاوم لمدة سنتين إلى أن أنهار أخيرا وسلم الروح وسط جزع وفجيعة أهله وأصدقائه وكل الذين تأثروا بقصته المأساوية. ليس السجن من قتل شادي بل الوحدة. الوحدة التي أحسها وهو يواجه نظاما كاملا أقوى منه بكل جبروته وعتاده وسلطته ونفوذه، هو الذي لا يملك سلاحا سوى آلة الكاميرا وأفكاره.

إن ما قتل شادي ليس السجن ولا تدهور صحته بل قتله نظام يتغذى على شباب البلد ويئد أحلامهم ويلتهم إبداعهم. ليس شادي هو الوحيد الذي تعفن بين جدران السجن، مئات بل آلاف يعانون من نفس المصير القاتم. أكبر الجرائم ليست أن تقول رأيك بل أن تخفيه وتقول عكسه خوفا من النظام. نتساءل أخيرا: متى سيكون لشبابنا الفرصة ليعيشوا تلك الحياة التي يستحقونها فعلا؟ متى سيستطيعون أن يعبروا عن أنفسهم وأن يزينوا أراضي العرب بفنونهم وجمال إبداعهم دون أن يكونوا مرتعبين من إمكانية السجن أو الإعدام؟

فريق راديوشن – غادة بن صالح