ون بيس « One Piece »: مسلسل الألف شخصية والألف حياة !!

لعشاق المانجا والانمي في تونس، إنها لفرصة -بوصفنا نبحث عن السحر في النتاج الإنساني، ونؤمن بالروحانية في الفعل وصناعة المحتوى- أن نحدثكم عن سلسلة المانجا التي تحولت فيما بعد إلى واحد من أشهر مسلسلات الإنمي في العالم، وهي سلسلة ون بيس « One Piece » السلسلة التي تعتبر الأطول في تاريخ المانجا اليابانية والتي تحوز الرتبة الأولى في عدد الشخصيات وكثرتها.

ولكن المميز في هذا المسلسل هو فرادة الشخصيات التي تبدو مضحكة وتتصف بصفات غريبة (رورونوا زورو يحب النوم وينام في أي مكان وأي لحظة، سانجي يعشق أي فتاة جميلة، تشوبر يصدق كل ما يسمعه ويراه، يوسوب يخترع ألف كذبة في الثانية، نامي تعشق الأموال، روبن لا تنام تقريبا وهي غارقة في قراءة كتب التاريخ، وأخيرا بطلنا الشهير مونكي دي لوفي الذي يضحك ببلاهة على أشد المخاطر هولا ويصعب التنبؤ بتصرفاته ويعشق التهام الطعام ولكنه لا يتوانى عن التضحية بحياته في سبيل رفاقه…)

قراصنة يساعدون الناس على حل مشاكلهم، ويواجهون أخطر المجرمين في سبيل الآخرين والدفاع عن قيمهم، ويجوبون البحر بحثا عن المغامرة والإثارة. قراصنة لا يهمهم المال بقدر ما تهمهم المغامرة والاكتشاف والحياة الحقيقية كما يرونها. قراصنة من نوع خاص يجعلك دون أن تشعر تنحاز إلى جانبهم وتقف ضد القوات البحرية والحكومة التي تروم القضاء عليهم، فينقلب النظام في عقلك فتصبح خارجا عن القانون دون أن تشعر، وتنساق مع ضحكات لوفي ومزحاته ومقالبه ومواقف نامي وكبوات يوسوب وتشوبر وشخير زورو وغزل سانجي، فتجد نفسك « حرفيا » مغرقا في الضحك وتعيش مع هذه الشخضيات يوما بيوم، حياة ربما تصل بالبعض إلى درجة الهوس.

ون بيس « One Piece » تم البدء في عرضه كمسلسل انمي منذ عام 1999 و كان قبلها مانجا ( قصص مصورة) و لكن فرادة الحكاية التي صاغها ايشيرو اودا (eiishiro Oda) وتوالي نسج تلك القصص التي أبهرت الجميع تم تبنيه من أحد أفضل الاستديوهات ليصبح مسلسل انمي يشاهده الكبير قبل الصغير.

العظمة، المجد، الشهرة مميزات تميز بها ملك القراصنة Gol.D.Roger الشخصية التي حيكت حولها حبكة القصة، والقرصان الوحيد الذي تمكن من الوصول إلى الكنز الأسطوري ون بيس »One Piece »، الموجود في مكان ما على Grand Line (الجراند لاين) اشهر بحار العالم و اكثرها عقبات و مخاطرات، بعد ان تمكن Gol.D.Roger من الوصول الي هذا الكنز الحكم عليه بالإعدام لأسباب لا يعلمها احد، و تبدأ احداث قصتنا بعد 22 عام من تلك الحادثة.

Monkey.D.Luffy البطل الأساسي لمسلسلنا يبدأ رحلته الطويلة بابتسامته العريضة وقبعته القشية البالية ليصبح قرصانا و هو في سن 17 صارخا دائما في كل موقف بأنه سيصبح ملك القراصنة. رحلة تجعله يلتقي أشخاصا عديدين وعقبات تتوالى وتتوالى دون أن تغير من عزمه شيئا.

ويعتمد المسلسل بشكل أساسي علي Devil Fruit المعروفة ايضاً باسم فاكهة الشيطان وهي مصدر القوة للعديد من الشخصيات و هي عبارة عن فاكهة تمنح متناولها قوة غامضة تختلف من واحدة الي أخرى حسب نوع الفاكهة. فلوفي بطل المسلسل تناول ما يعرف بفاكهة المطاط التي حولت جسده إلى مطاط يتميز بجميع مميزات عنصر المطاط و تعتليه عيوبه ايضاً، فمثلاً أصبحت له القدرة علي تمديد جميع أجزاء جسده كما يشاء و كما نعلم فالتمدد من أهم خصائص المطاط بالإضافة إلى أنه مقاوم للكهرباء مما جعل جسده غير متأثراً بأي قوة كهربائية و هذا ما رأينه أيضاً في احداث المسلسل (معركة سكاي ايلاند مع إينيل ملك السماء). ولكنه ليس الوحيد الذي يتسم بهذه الميزة فمعظم الشخصيات ستجدها متناولة لفواكه الشيطان فتكون كل الأطراف المتصارعة متميزة بقوة مختلفة عن غيرها و هذا ما يجعل One Piece واحدة من أفضل الأعمال الموجودة في تاريخ الإنسانية: إذ أن الكم العجيب من هذه الشخصيات المتواترة التي تتمتع بصفات معينة ومواقف خاصة بها وملامح محددة مختلفة لا مجال فيها للتكرار أو الإعادة من شخصية إلى أخرى، شيء يجعل المشاهد لا يصاب بالملل أبدا اثناء مشاهدته لأحداث المسلسل والمعارك المتواترة فيه.

ولكن ون بيس « one piece » ليس مسلسل حروب ومعارك بقدر ماهو سلسلة كوميدية طريفة تتمتع بحس نقدي وساخر عال متواصل في غرض المتعة والإضحاك بطريقة مسترسلة ومكثفة كلما تقدم المشاهد في الفرجة. بالإضافة إلى بعض المواقف المؤثرة والتعيسة التي يمكن أن تجعل المشاهد يبكي من فرط الإنفعال والتفاعل معها.

وربما يكون أهم ما جعلنا نتحدث عن هذا المسلسل هو القيمة المختفية وراء كل حلقة منه، قيمة إنسانية عالية تترسخ وتخلق بيننا وبين أبطال المسلسل علاقة كاملة، وعلى الرغم من عدم اكتمال الحكاية إلى حد الآن إلا أن ذلك لم ينقص من قدر التشويق والإثارة والترقب للأحداث الباقية شيئا.

ون بيس « One Piece »: مسلسل الألف شخصية والألف حياة، هو ثقافة بلد كامل وثقافة شخص مبدع عشق فن المانجا منذ صغره ومارسه كأتم ما يكون متدربا يوما بعد يوم كي يصل إلى ما بعد الاحتراف. إنها عظمة الإنتاج الإنساني الذي يمكن أن يصل إلى درجات لا يمكن تخيلها عن طريق الآفاق الواسعة وحب ما نفعله، وعبر الثقافة والإيمان بالذات وسبر أغوار الذات البشرية، والتمعن في ما يحدث في العالم.

هي « قطعة واحدة » ولكنها تمنحنا ألف فرصة للتفكير وألف فرصة للاستمتاع. نترككم مع هذا المسلسل الشيق دون أن نفسد على من لم يشاهده إلى حد الآن متعة التشويق ونقول لهم: لا ترهبوا من طول الحلقات، الأشياء العظيمة تحتاج صبرا ومثابرة لاتمامها حتى لو كان الأمر مجرد مشاهدة فقط! في النهاية نقول كما اعتدنا دائما: « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي لا نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح