ضيفنا اليوم، هو شخصية ألفنا تواجدها في أغلب الأوقات على الساحة الثقافية في تونس. هو مهدي المستوري الذي عرفناه مكلفا بالإعلام والاتصال في النادي الثقافي الطاهر حداد، فأصبح الآن مديرا للنادي ومشرفا رئيسيا عليه.

إنه لمن المفرح أن نرى شابا طموحا يمسك بزمام الأمور في مؤسسة ثقافية عريقة كنادي الطاهر حداد. أجرينا معه اللقاء التالي الذي كان جامعا بين الأسف على وضعية الثقافة في تونس، ومفعما بالأمل والطموح في غد أفضل للميدان الثقافي.

  • بعد أن تسلمت إدارة النادي الثقافي الطاهر حداد، ما الذي تنوي أن تفعله فيما يتعلق بالبرمجة الجديدة؟

  • هناك أشياء ستظل موجودة في برمجة النادي، مثل مهرجان الخرافة الذي سنفتتح الدورة العاشرة منه قريبا، بالإضافة إلى برمجة ليالي رمضان مثلما تعودنا. أما فيما يتعلق بالجديد، فستقع إقامة مهرجان الجاز لأول مرة في المدينة العتيقة، « مدينة جاز » على امتداد خمسة أيام من يوم 13 فيفري إلى 17 فيفري. سيشارك فيه فوزي الشكليلي وإيمان خياطي وغيرهم كثير. كما سنقيم أول مسابقة للأدب النسوي في القصة القصيرة والشعر وذلك لتشجيع القاصات والشاعرات الشابات وسيقع الإعلان عن النتيجة يوم 9 مارس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. بالإضافة إلى استمرار نشاط النوادي المعتاد.

  • ماهو أكثر شيء تعاني منه في التعامل مع الهياكل العمومية؟

  • إن البيروقراطية هي أكثر ما أعاني منه، أنا وغيري من الناشطين والعاملين والذين يسعون لإحداث التغيير الإيجابي في الميدان الثقافي. لا يجب أن أنسى دور المندوب الجهوي لوزارة الثقافة الذي دعمني كثيرا في مسيرتي وأحاط بي وساعدني في كل الأنشطة التي قمت بها. هناك مشاكل أخرى مثل عدم السهولة في التصرف المالي بالإضافة إلى النقص في الموارد البشرية. مثلا نحن في هذا النادي نحتاج إلى عاملين إضافيين في الإدارة والتنظيف وغيرها من المهام. ولا نستطيع أن نقوم بالتعيين بتلقائية بوصف أن الموارد المتاحة لنا غير كافية.

  • حسب رأيك لماذا تكون الموارد دائما ناقصة في المجال الثقافي؟

  • لا يجب أن تسهي عن واقع أن الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة هي ضعيفة جدا. إذ لا تكاد تبلغ 0.78 بالمائة مقارنة ببعض الوزارات الأخرى مثل وزارة الشؤون الدينية مثلا.

  • هل تعتقد أنه يجب رفع ميزانية وزارة الثقافة مقارنة بمثيلاتها مثل وزارة الشؤون الدينية؟

  • بطبيعة الحال. إن الثقافة من أهم المجالات التي يجب الاستثمار فيها حاليا خاصة مع ضوء ما يحدث في الواقع حاليا. لا اقول أن وزارة الشؤون الدينية ليست مهمة، ولكن وزارة الثقافة أيضا مهمة أيضا، ويجب اعطائها نفس الأولوية والمكانة خاصة أن الثقافة هي أيضا من المجالات التي تؤثر في الوعي والعقلية وتستطيع حتى أن تؤثر في مشاعر وأحاسيس المتلقين.

  • وكيف ترى المستقبل فيما يتعلق بالثقافة؟

  • أنا أفكر في عدة مشاريع يمكنها أن تغير المجال الثقافي في تونس. يجب أولا أن تصبح المؤسسات الثقافية مؤسسات ذات استقلالية مالية. بالإضافة إلى تفعيل دور اللجان الثقافية المحلية وغيرها. يجب أن تتظافر كل هذه الجهود من أجل هذا القطاع، كي نستطيع فعل شيء يبقى أثرا.

  • وما رأيك بمشروع « مدينة الثقافة » الحالي؟

  • أعتقد أن الرؤية ليست واضحة إلى حد الآن. يعني البناء يكاد ينتهي، ولكن برمجة الأنشطة غير واضحة بتاتا. أظن أن هذا المشروع يستطيع أن يقلب وجهة النظر إلى الثقافة في تونس لكن يجب أن نعمل عليه بشكل فعال ومتناسق. هناك حتما أنشطة مثل فرقة الرقص الوطني وفرقة الغناء الشعبي. ولكن مازال ينقصنا الكثير والكثير.

ختما، توجه مهدي بوصفه شابا ناشطا برسالة إلى جميع الشباب، أن يعملوا ولا يسمحوا لليأس بأن ينتابهم، وأن يؤمنوا بالثقافة وبقيمة الفن كي نستطيع انتزاع مكان لنا وسط الثقافات الأخرى.

« لنا الفن والثقافة كي لا يميتنا الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة »

فريق راديوشن

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا