يعتبر التصوير الفوتوغرافي فنا، فنا يمكن ممارسته بحب وعشق كبيرين، ويمكن أن يحمل بين طياته جانب المتعة والإضحاك أيضا. إنه أكثر من مجرد فعل أن تحمل الكاميرا وأن تبدأ في تصوير كل ما يحيط بك، إنه لمسة خاصة يضيفها كل مصور على صوره، وصوره هي رؤية نحو العالم.

من هذا المنطلق، كان حوارنا مع هادي بن فرحات، مؤسس MHBF للتصوير الفوتوغرافي، وهو يدرس في الدندان في اختصاص التصميم الالكتروني. هي ليست شركة بل هي هوية جمعته وصديقه مهاب نصري وإلياس بالأغا، ومن اسميهما انبثق اسم MHBF. يقول هادي: « التصوير هو عشق. كنت أمارسه كهواية ولم أكن أعتبره شيئا كبيرا، كنت أصور لأني أحب التصوير، وكنت أذهب لتصوير التظاهرات الثقافية وغيرها، وكثيرون كانوا يحبون صوري. رويدا رويدا صار العديدون يطلبونني شخصيا ولم أعد أستطيع أن أنهي كل التزاماتي وحيدا. لذلك أدخلت مهاب وإلياس، وبدأ الأمر يصبح كعملنا الخاص…. »

التقينا هادي يرتدي قميصا عليه صورته الكرتونية، وهو ما لفت نظرنا كي نسأله عن هذه الفكرة، فأجاب مبتسما: « فكرة الصور الكرتونية بدأت من نظاراتي هذه التي أرتديها. هي نظارات مزدوجة والجميع كان يطري على ذوقي في اختيارها فقلت لم لا أوظف هذا الإعجاب في شيء يفيد فكرتي ويوثق هويتي كمصور محترف، ومن هنا قمنا بتصميم قمصان تحمل صور أعضاء الفريق بطريقة كرتونية. علي أن أضيف هنا أننا نختص في شيء معين، هو أن كل حدث أو تظاهرة نذهب إليها، نقوم بخلق هوية مصغرة تميزنا عبر القمصان التي نرتديها أو الشعارات التي نكتبها عليها، وهو ما جعلنا نظهر كمجموعة متفردة، يجمعها حبها للتصوير الفوتوغرافي… »

فيما يتعلق بالعوائق التي واجهته، يقول هادي: « ربما يكون أكبر عائق هو بدايتي بالعمل وحيدا. تعرفين أنه ليس من السهل أن تفتك مكانك وسط كثيرين يمارسون نفس العمل أو يمتلكون نفس الهواية. ولكني لم أستسلم، بسرعة انضم إلي باقي الأعضاء وبسرعة صرنا معروفين كهوية واحدة: MHBF للتصوير الفوتوغرافي… »

وفي سؤال لنا حول التطور الذي يلحظه هادي في نفس بعد مضي كل هذه الفترة، يجيبنا قائلا: « الحقيقة أني أسخر من نفسي الآن حين أنزر إلى صوري القديمة، وأشاهد الطريقة التي كنت أصور بها. الآن صرت إلى حد ما متمكنا من التصوير، وأضيف لمسات فنية إلى كل صورة، والناس يحبون صوري ويحتفلون بها. أريد أن أخبرك أن غرامي الأول هو فن الشارع، كنت ألاحق الفرق الموسيقية والتظاهرات التي تقام في الشارع فأصورها مجانا لحبي لتلك التظاهرات. هي تظاهرات حية، سعيدة، ومليئة بروح رائعة، وربما تكون نصيحتي لكل من يريد أن يبدأ بالتصوير: انطلق من الشارع، فهو ليس مكانا مخيفا وغير آمن كما يقول الأغلبية، هو مساحة واسعة للإلهام وللخلق، فقط إن أردت أن تجعله كذلك… »

ختاما، نشجع هذا الشاب المكافح على المضي لتحقيق أحلامه في مهنته التي يعشقها: التصوير الفوتوغرافي، ونقول أن عشق العمل هو ثقافة، وعشق الحياة هو مبدأ، وإضافة شيء إلى هذا العالم هو فن، ونختم كما اعتدنا دائما: « لنا الفن والثقافة كي لا يميتنا الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا