“TEDx” جامعة منوبة: الإمكانات البشرية هي بعيدة كل البعد عن المحدودية، هي تمس اللانهاية كل يوم!

كان لنا موعد يوم الأحد 25 فيفري مع تظاهرة نظمها طلبة من جامعة منوبة في فضاء كارمن الثقافي بعنوان  TedX: conceiving infinities. قبل أن نبدأ بالتحدث عن هذه التظاهرة، التي كان ملؤها الأمل والطموح والسعي لتحقيق ما يراه الآخرون مستحيلا، علينا أن نفسر أولا ما معنى تظاهرات Tedx.

تم إنشاء هذا النوع من التظاهرات على مبدأ واضح يقوم على “أفكار تستحق الإنتشار”. وهو يدعم المنظمين المستقلين الذين يرغبون في إنشاء حدث مثل TED في مجتمعهم بغاية تشارك القصص والنجاحات والعبر والأفكار مع الآخرين. وقد تم تصميم برنامج Tedx أساسا لمساعدة المجتمعات والمنظمات والأفراد على إثارة المحادثة والاتصال من خلال التجارب المحلية الناجحة أو في طور النجاح. وتطورت التظاهرة ليقوم المنظمون بتسجيل العروض الحية وخطايات المتحدثين الملهمة لتثير محادثة عميقة واتصالات على المستوى المحلي. يتم التخطيط لتظاهرات Ted بشكل مستقل، ويقع منع الترخيص بشكل مجاني من المنظمة الأم.

“أنا غير قادرة على تصور اللانهاية، ومع ذلك أنا لا أقبل النهايات. أريد هذه المغامرة التي هي سياق حياتي للذهاب دون نهاية”. بهذه القولة لسيمون دو بوفوار أثث المنظمون صفحتهم على الفايسبوك، في دعوة للمشاركين والمتحدثين لتصور “لا نهايتهم”.

كلنا سنموت في يوم من الأيام، وكلنا سنحيا مع ذلك الاعتقاد بما يوجد بعد الموت، ولكن الكثيرين منا في الأثناء ينسون كيف يعيشون. ربما تكون هذه هي أهم عبرة أراد المنظمون الشباب أن يوصلوها عبر تظاهرتهم في نسختها الأولى. هؤلاء الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والثالثة والعشرين، أرادوا أن يثبتوا مرة أخرى أنهم قادرين على الإنجاز، وقادرين على تمثل مفهوم معقد عبر رؤيتهم لهذا الواقع، من منطق تجربتهم الصغيرة، وخيالهم الذي يسع الكون وبعد.

“كان مفهوم اللانهاية معروفا لليونانيين القدماء. من مفهوم الزمن، إلى الأرقام اللامنتهية إلى نظرية التطور. وجد البشر أنه من الغريب نوعا ما أن يستمر شيء دون نهاية هم الذين يعتبرون محركي هذا العالم في وجودهم الفيزيائي المحسوس على الأرض وعلى الرغم من ذلك فنهايتهم آتية مهما طال بهم العمر.

على الرغم من أن الوجود الإنساني ملزم بالحدود، إلا أن التأثير الذي يتركه الإنسان خلفه ليس كذلك. إن رحلتنا الفردية والمشتركة ستردد عبر التاريخ تماما مثل التاريخ الذي أمامنا. ربما يكون أمرا غير قابل للتصديق، لكننا جزء من هذا الكون، وجزء من لانهائية الخيال البشري، وكذلك هي الإمكانيات التي نتعرض لها. والحقيقة هي أن الإمكانات البشرية هي بعيدة كل البعد عن المحدودية، هي تمس اللانهاية كل يوم…”

بهذه الكلمات يعرف طلبة جامعة منوبة تظاهرتهم، وعبر هذه الكلمات عبر المتحدثون عن رحلاتهم وقصصهم، ولن نجد أفضل من هذه الكلمات، كي نبدأ بها، ونقول كما اعتدنا: “الشباب دائما وأبدا في كل مكان، وتحت أي ظرف. هو القادر، هو المغير، هو الحل، هو الأمل وهو المستقبل…”

ختاما، علينا التنويه أن هذه الحركيات الثقافية الشبابية قد توالدت بكثرة في المجتمع المحلي في تونس العاصمة والعديد من المدن الأخرى، حركات تمنح الأمل في مستقبل أفضل لهذا الوطن، وشباب قرروا أن يتجاوزوا روح الإحباط التي نغيم على تونس ويحققوا المستحيل، ويقفزوا بهذا البلد إلى رتبة أخرى، ويضخوا إليه دما جديدا يكسوه بمزيج من الألوان السعيدة، ويبعده عن اللون الرمادي الكئيب. وكما اعتدنا في النهاية، نختم بهذا القول: “لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة، لنصنع أبديتنا الصغيرة، لنحقق حلمن بإرساء مجتمع بديل، ولنحفر اسمنا في قلب التاريخ…”

فريق راديوشن

غادة بن صالح