لكلّ منّا معزوفته الخاصة للحب :“Redamancy”

للحب فلسفة تتجاوز مجرّد الأبجديات الكلاسيكية المتعارف عليها من قبل المخيلة الشعبية التي تختزله في مجرّد نموذج تقليدي المتمثّل في زواج حبيبين دون الأخذ بعين الاعتبار لزواياه المتعددة والمنيرة للأصقاع المظلمة في هذا العالم المليئ بأبشع الحروب المعادية للإنسانية.

لكن وسط كلّ ما نعيشه من خيبات أمل وعصف بمعاني الحياة في وطننا الحبيب، هناك من يتفنّن في زرع ورود التغيير بأسلوب طريف وجميل مغاير عن العادة، هناك من يعمل على اشعال فتيل الحلم، هم شباب الغرفة الفتية الاقتصادية فرع الأصاغر بحمام الأنف أين واكبنا تظاهرة “Redamancy” التي قاموا بتنظيمها يوم 29 أفريل 2018 بمدرسة Montessori بحمام الأنف للبحث في معاني الحب من أوجه مختلفة.

أثناء تحدثنا حول فلسفة تظاهرة “Redamancy” مع مؤسسها نور الدين الوريمي البالغ من العمر 17 سنة، بين وأنّ المعنى الرمزي لهذه التظاهرة يحيلنا على المفهوم الحقيقي للحب وايتيقا التواصل بين الأشياء. فالحب هنا لا يعني مجرّد عشق متبادل بين حبيبين، وإنما الأمر أعمق بكثير يكمن في محبة الشخص إزاء الأشياء التي يمارسها عن طواعية وبشغف كبير مثل السفر والمطالعة والكتابة والمسرح وكلّ ما يمكن أن ينتهجه الفرد في منظومته السلوكية في إطار ممارسته لذاتانيته ورغباتها.

وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للحب، أين يسعى الفرد خلال مسيرته لتحقيق حلمه بخوض مغامرات شيقة وشاقة في نفس الوقت حتى يتمكن في الأخير من الحصول على ما يريد لإثبات ذاته التي اختار أن يكون طريقها مختلفا عن القطيع. و بالتالي تتحقق السعادة وتكتمل فصول الحياة بإشعاعات ضوئها ووجوهها المظلمة، حيث  يقول فريديريك لونوار في كتابه “في السعادة: رحلة فلسفية” التالي:” أن نكون سعداء أي أن نتعلم الاختيار ليس فقط اختيار اللذات المناسبة وإنما أيضا السبيل و الحرفة والطريقة في الحياة والحب، اختيار الهويات والأصدقاء والقيم التي على أساسها نشيّد حياتنا”.

وهكذا هم شباب الغرفة الفتية الاقتصادية فرع الأصاغر بحمام الأنف، أرادوا من خلال تظاهرة “Redamancy” العمل بطريقة مختلفة وذكية وطريفة على قيمة إنسانية تناستها البشرية بفعل تطور الزمن وطغيان عصر السرعة، لتصبح القيمة المادية طاغية على جلّ جوانب الحياة.

وفي هذا السياق، قام نور الدين رفقة أصدقائه بجعل برنامج تظاهرة “Redamancy” متنوعا وثريا في معالجته لمفهوم الحب. فكان من بين الحاضرين، أسامة بن شعبان الذي حدثنا بقلب كبير وبكلمات تهتز لها الأرض عن رؤيته للحب أو بالأحرى لنقل حبّ الحياة وحب الحلم الذي يسعى لتحقيقه بالرغم من كمّ الصعاب التي يعيشها إلا أنه يواصل مشواره نحو تحقيق أهدافه متسلحا بحب أصدقائه. كذلك حدثتنا غادة بن صالح عن عشقها بالكتب والقراءة ومغامراتها الأولى مع مولودها الجديد دورين، أيضا محمد بوقلية المتحصل على عديد الجوائز العالمية في رياضة Triathlon إلى جانب أميرة بن غالية التي حدثتنا عن عشقها بالمسرح وأيضا الممثلة القديرة منى نور الدين التي روت لنا قصة حبها وكفاحها من أجل ممارسة فن التمثيل. بالإضافة  إلى المواهب الفنية في الغناء والعزف والصلام مثل روعة الخويلدي وملكة اليحياوي ورسلان بالحاج وأيضا أسماء سالمي وغيرهم من الشباب الذين تفننوا في رواية تجاربهم الخاصة مع الحب.

لا يزال في وطننا من يحب أرضها ويعشق تفاصيلها ويسعى بكل ما أتاه من قوّة لتغيرها، لا يزال في وطننا من يزرع ورودا وسط المستنقعات ويقتلع الشوك المسموم ليعيد لها الحياة. لا يزال هناك شباب يمثلون مستقبل تونس وحاضرها عوض الهرب للجنة الأحلام الأوروبية الواهمة و السفر بعيدا عنها، هم شباب الغرفة الفتية الاقتصادية بحمام الأنف حب البلاد وموطنها.