يقول إميل زولا: « أنا مُصور، لذلك أنا أعيش بصوت مسموع ». والصوت الذي سنسمعه اليوم عبر صور أقل ما يمكن أن توصف بها أنّها رائعة، هو صوت بلال بن فيالة باعث مؤسسة we capture you. 
وقع تداول هذه الصور منذ شهرين على الأقل عبر صفحات الفايسبوك وهنّأ الجميع المصوّر على روعة صوره وعلى براعته. ولكننا اخترنا عمدا أن نذكر بهذه الصور قٌبيل نهاية هذه السنة لما فيها من توثيق لجمال هذا البلد وروعة مناطقه، ولما فيها من إيجابية لن نجد أفضل منها لإرسالها كهدية أخيرة لهذه السنة.
محدثنا اليوم آثر أن يتبع عشقه للكاميرا، وكان مشروعه الأول هو التقاط صور تُظهر مدى جمال السواحل التونسية وأراضيها الموزعة بين الحقول الخضراء وكثبان الرمال المترامية في الصحراء. يقول بلال في حديثه عن نفسه:  » عملت مدة 7 سنوات كاملة في دبي كمدير لتكنولوجيا المعلومات، وكنت ألتقط في تلك الفترة صورا كثيرة وأمارس هوايتي. كان الناس يحبون صوري كثيرا والحقيقة أنني لم أستطع مقاومة ذلك النداء الداخلي طويلا، فتركت كل شيء وتحولت تماما إلى التصوير الفوتوغرافي منذ 4 سنوات عبر مؤسستي we capture you. لقد اتبعت شغفي وشغفي لم يخذلني… »
يتابع بلال حديثه فيقول: « أكثر من ألهمني في حياتي هو الممثل والمخرج الأميريكي كوينتون تارانتينو (quentin tarantino) الذي كتب وأخرج كل أفلامه. تلك الاستقلالية وذلك الشغف هما ما أردت أن أتسم بهما لذلك حاولت من خلال هذه الصور أن أبدي وجهة نظر مختلفة لتونس التي لا يعرفها معظمنا. وطننا ليس مجرد بلد صغير ينتمي إلى العالم النامي، هو بلد ثري بالجمال، ثري بالروعة، ومتجدد دائما. وبوصف أني أسافر كثيرا، أعتقد أنني أمثل تونس بطريقة ما من خلال عملي وشخصي، لذلك لم يكن ممكنا بالنسبة إلي أن أنجز عملا اعتباطيا أو متسرعا… »
يستطرد بلال في الحديث عن التقنية التي استعملها فيقول: « في مهنة التصوير الفوتوغرافي، يتسم المنظور الجوي بشيء جميل وجديد يضفي روحا غريبة للصورة ويخرج عن المألوف. لذلك أردت أن يكون هذا المنظور حاضرا في كل صوري وأردت أن أظهر لأصدقائي في الخارج كم هي جميلة وعظيمة تونس رغم صغرها. العديدون يرون فيّ مثالا ناجحا، ولكنني لست ناجحا بقدر ما أتسم باجتهاد أمارسه يوميا وأجبر عليه نفسي كي أصل إلى مرحلة الإتقان.  إن أردت أن تكون مبدعا، عليك أن تطلق العنان لموهبتك، أن تفكر كثيرا وتعمل طويلا وأن لا تلهو وتضيع حلمك وسط مفترقات الحياة.
وقد كان حلما من أحلامي أن أصور تونس من الأعلى ولكنني لم أستطع رغم نجاح هذه الصور في أن أحقق أفضل اللقطات التي أردتها. صحيح أنني تمكنت من التقاط بعض اللقطات الجيدة ولكن مع حظر آلة Drone في تونس وحظر التصوير عبر طائرة بلا طيار، ليس من السهل أبدا إنجاز مثل هذه اللقطات الفنية، وكل المصورين والمحترفين وصانعي الأفلام يتم تزويدهم بترخيص خاص وتصاريح الطيران كي يستطيعوا إنجاز أعمالهم، وهو ليس أمرا سهلا أبدا مع كل التعقيدات البيروقراطية التي نواجهها بين أروقة الإدارات المختلفة. آمل أن يزول هذا الحظر في يوم ما كي ينطلق المبدعون أحرارا في سماء بلدهم… » 
ينهي بلال حديثه بجملة اخترنا أن تكون رسالة لكل من يقرأه: « أرى العديد من مجموعات التصوير ومن حلقات النقاش حول التصوير الفوتوغرافي. الحقيقة أنني لن ألقي درسا، ولكن ما أريد قوله لأي شاب: كن كما أنت، كن مبدعا. لن تتطور منذ أول لقطة هذا مؤكد ولكن « عقلك مثل الكاميرا الحيّة يستمر في إلتقاط الصور وسوف تعود إليك ، لذلك كُن مصوراً جيداً » كما يقول اكونا ديفيد… »
ختاما، نشكر بلال من أجل هذا الحوار الشيّق، ونقول لكل فنان يروم أن يبرز فنّه عبر الكاميرا: « لنا الفن كي لا يقتلنا عفن الواقع. لنا الفن كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »
فريق راديوشن
غادة بن صالح

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا