عرض فيلم “دشرة’ في تونس العاصمة: لنا الإبداع لإضافة الجمال إلى هذا الواقع!

يقول أرنست همينجواي: “هذا العالم هو مكان جميل ويستحق القتال من أجله”. وأكبر المعارك وقعا هي تلك التي نحاصرها كل يوم. معارك لا تُدار بالسلاح وبالدماء بل هي حروب متواصلة تُشن ضد عقليات وتسعى لخلق عالم يسكنه الجمال.
حوارنا اليوم مع واحدة من مؤسسات نادي tunivision junior LPBT في تونس العاصمة. هي سارة الهويملي تحدثنا عن هذا النادي على خلفية تظاهرة سيقيمونها قريبا في شارع الحبيب بورقيبة: ” تأسس النادي رسميا في ديسمبر 2017، وهذه الفترة الثانية منه. اخترنا أن تكون هذه الفترة تعبر عن تونس. بدأنا بفيديو تحسيسي حول إضراب الأساتذة وكيف يجب أن نساعد الجيل الصاعد بعيدا عن الاختلافات والمشاحنات الاقتصادية. ساندنا أيضا حملة الاستهلاك لمنتوجات تونسية لأننا نؤمن بأنه يجب أن نقف لهذا البلد لأنه لا أحد غيرنا يستطيع فعل ذلك.
قمنا بإنجاز خريطة تونس بالخط العربي في اليوم العالمي للخط العربي والآن نحن نحضر لحدث يحتفي بفيلم تونسي 100 بال100، هو فيلم “دشرة” للمخرج عبد الحميد بوشناق وقد اخترنا هذا الفيلم خصيصا لأنه يعتبر شيئا جديدا في السينما التونسية، جنس جديد لم نألفه من قبل دخل تاريخ السينما التونسية من الباب العريض…”
وتضيف سارة: ” حاز هذا الفيلم جائزة الجمهور في أيام قرطاج السينمائية، وعرض في ختام مهرجان البندقية في دورته ال33 ووجدنا أن هذه فرصة لا تعوض خاصة وأنه لم يعرض بعد في قاعات السينما، سيكون العرض يوم 26 جانفي القادم في سينما البارناس في شارع الحبيب بورقيبة، ابتداء من الساعة الثالثة مساء. تدوم مدة العرض 1.53، الأبواب ستكون مفتوحة من الساعة الثانية وقد حددنا سعر التذكرة ب8 دنانير. تقريبا كل التذاكر قد بيعت وهو ما جعلنا نسعد لهذه الحظوة التي لاقاها منتوج إبداعي تونسي في أيامه الأولى من رؤيته للنور…”
وتكمل سارة تعريفها بالنادي فتقول: “نحن بضع تلاميذ من المعهد النموذجي بورقيبة بتونس، بين سن 15 وسن 17. مادمنا شبابا وممتلئين بالطاقة والإبداع ونستطيع أن نخرج من أعماقنا أشياء رائعة. لم لا نحلم بالصعود للقمر وبإحداث ثقب في السماء؟ لماذا يجب أن نلزم أركاننا الضيقة ونلتزم بالمشي فوق الخطوط البيضاء التي رسمها من أتى قبلنا؟
معهدنا يتيح لنا الفرصة كي نكون منتجين وناشطين. فالنوادي فيه كثيرة، نحن حاضرون دائما على مواقع التواصل الاجتماعي، نتابع الانشطة والمبادرات وأفعال الشباب ونحضر التظاهرات ونتعلم منها ونستلهم منها، المحيط له دور كبير في تكوين شخصيية الفرد وفي دفعه كي يكون أفضل أو أسوأ مما هو عليه.
في هذا العمر الذي يعتبره الكثيرون حرجا، نستطيع أن نتعلم كيف نكون أقوى وأفضل، كيف نفرض أنفسنا ونبني شخصيات حقيقية تستطيع إفادة المجتمع في المستقبل، نتعلم ونستقي التجارب منذ حداثتنا كي لا نُصدم مستقبلا، أمامنا رهانات كثيرة بين العمل والدراسة والضغط وإذا لم نتعلم منذ الآن كيف نواجهها فمتى سنفعل؟
إن العمل الميداني يجعلك تتعلم وتعلم ولكن يترك لك زادا من الذكريات والتجارب التي تخلق منك شخصا أفضل، تعلمت مع العمل المدني أن أكون متطوعة في خدمة الآخرين وماذا يعني عمل الفريق، ماذا يعني الخطأ وماذا يعني النجاح، ماذا يعني الألم وماذا تعني المتعة، حتى الضحك يصبح له معنى ويصبح أروع بعد أعمال شاقة ومتواصلة نقوم بها دون انقطاع فقط لأننا نحب ما نفعله ولأننا نسعد حين نرى نتيجته متجسدة أمامنا. أتصور أن الأغلبية إن قرروا الخروج من مساحة الأمان وتجربة العمل المدني فلن ينقطعوا عنه أبدا…”
وتستطرد سارة متحدثة عن الواقع التونسي كما تراه فتضيف: “فيما يتعلق بالواقع التونسي أنا أريد أن أرى دائما الجانب المضيء. أعتقد أننا محظوظون لأننا نعيش هذه الفترة ما بعد الثورة، خاصة فيما يتعلق بالأندية التي تكاثرت وتوالدت لتحسن المشهد بصفة عامة. العمل الشبابي له أثره خاصة وأننا ننتج فنا وإبداعا يمس الآخر ويترك فيه أثرا. أتمنى أن تنتشر ثقافة الأندية في العديد من المعاهد الأخرى. لأننا أحببنا أو كرهنا: نظامنا التعليمي يستطيع أن يعلمنا كي نحسب معادلة في الرياضيات أو كيف نكتب جملة صحيحة أو نطبق نظرية ولكنه لن يبني شخصيتنا ولن يعلمنا كيف نواجه هذا الواقع ولن يكشف لنا مواهبنا. لنا تحن هذا التحدي: أن نصنع أنفسنا بأنفسنا، نعلمها، نترفق بها، نؤنبها إن أخطأت ونكافئها إن أصابت، ولن يكون ذلك إلا عن طريق الثقافة المطالعة الفن والتواصل مع الأخرين، اكتشاف ذواتنا وتعلم الأجمل وتشاركه مع الآخرين، هذه هي القيم التي تجعل عمل النوادي قائما ومستمرا…”
في النهاية، نشكر هؤلاء الشباب الذين يحاولون بشتى الوسائل إدخال الجمال إلى الواقع الرمادي. عسى أن نرى بهم ومعهم مجتمعا إيجابيا يحكمه الإبداع وتسود فيه الحقيقة. ونختم كما اعتدنا في كل مرة: “لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع. لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة…”
فريق راديوشن
غادة  بن صالح