كلما ازداد العالم تطورا، ازداد واقع الشباب تعقيدا. لم تد المخاطر تأتينا فقط من الزلازل والبراكين والفيضانات ولا من الجرائم والسرقات فقط، بل يمكن أن يكون أحدنا في بيته ويصبح ضحية لجريمة الكترونية شنيعة تهتك حرمته النفسية وتعبث بمعطياته الشخصية. جريمة لا يستطيع القانون أمامها شيئا بوصف أن مجال الجرائم الالكترونية ليس مقننا كما ينبغي له أن يكون.

من أجل هذا الإشكال، انعقد يوم السبت الفارط بتاريخ 16 فيفري 2019 في رحاب كلية INSAT مؤتمر غير رسمي نظمه شباب جمعية securinets من أجل التحاور حول موضوع حماية المعطيات الشخصية عبر الانترنت. وsecurinets هي أول جمعية تونسية تعتمد في جميع أنشطتها على نشر ثقافة المعرفة الالكترونية والتعريف بنظام أمن تكنولوجيا المعلومات. وقد بدأت Securinets نشاطها لأول مرة سنة 2004 في INSAT كنادي شبابي، لتتطور على مر السنين وتصبح جمعية لها وقعها وأثرها تضم بين صفوفها حاليا ما يقرب من 1500 عضو بما في ذلك 200 عضو نشط يحضرون بانتظام الفعاليات التي تنظمها الجمعية في INSAT.

وفي حوار لنا مع منال قاسم وهي شابة تشغل منصبا تنفيذيا في الجمعية، أخبرتنا أن عائلة Securinets الموسعة لا تقتصر على فرعها في INSAT ، بل إنها تشمل 6 أفرع أخرى في مختلف الكليات وشبكة كبيرة من الخبراء المدربين حول مواضيع الأمن الالكتروني والجريمة الالكترونية وكيفية حماية المعطيات الشخصية.
 
تهدف Securinets اليوم إلى فتح المزيد من الآفاق للشباب الذي أصبح متواجدا افتراضيا بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ولكن هذه الآفاق يجب أن تحظى بالوعي والحماية كي تكون آفاقا مثمرة. فالوصول إلى عامة الناس والتعريف بنظام الأمن التكنولوجي ليس هو الهدف الرئيسي والمحوري بقدر الرسالة التي تكمن وراءه وهي غرس ثقافة السلامة والتنصيص على إجراءات الحماية ضد الجرائم الالكترونية على اختلافها.
انطلاقا من هذا المنظور، نظمت الجمعية التظاهرة موضوع حديثنا اليوم، وهي تحتفي باليوم الوطني للأمن الالكتروني الذي أقرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويجدر بنا الذكر أن هذه التظاهرة تفتتح نسختها الثالثة عشرة. مؤتمر صحفي منظم مائة بالمائة من قبل شباب الجمعية في سعي إلى تسليط الضوء على  SecuriDay 2019 الذي سيكون موضوعه المحوري « حماية البيانات الشخصية » ، وهو موضوع وإن كان غير متداول كثيرا بين الأغلبية إلاّ أن ذلك لا ينفي أنه موضوع خطير و »ساخن » يؤثر على عامة الناس من مهنيين وشباب ومراهقين وطلاب.
وفي نفس هذا الإطار، تواصل منال مدّنا بالمعلومات حول الجمعية والتظاهرة لتعلمنا بأن هذه التظاهرة لن تكون تظاهرة منفردة بل هي خطوة نحو تنظيم مؤتمر آخر سيعقد بمناسبة اليوم الوطني لأمن الكمبيوتر في 14 أبريل. وسيكون هذا الحدث فرصة للزوار للانغماس في ثقافة الأمن السيبراني ، والمشاركة في مختلف التحديات ، وحضور المؤتمرات والمعارض في قاعة INSAT الرئيسية.
قد يبدو للعديدين أن المعطيات الشخصية ما هي إلا عبارة عن الاسم واللقب والعمر والعمل التي يقوم العديدون بنشرها دون حيطة ولا حذر عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. ولكن بالنسبة إلى هؤلاء الشباب، إن هذه المعطيات ماهي إلا جزء من هوية فردانية وسط هوية جماعية يجب الحفاظ عليها وحمايتها ضد أي نوع من الإجرام في حقها. الهوية هي ما يشكل ذات الإنسان ويخلق إنسانيته ويكوّن فرادته وربما انطلق هؤلاء الشباب من هذا المبدأ كي يكرسوا أوقات فراغهم من أجل العمل على هذا الموضوع وترسيخ ثقافة الأمن الالكتروني بين صفوف الناس.
يبقى لنا في النهاية أن نؤكد أن مجتمعا بديلا قائما على الإيجابية والعمل الحقيقي من أجل سد الفراغ ومحاربة الرداءة وخلق الحقيقة ونشر الجمال لن يكون ممكنا دون هؤلاء الشباب الذين يؤمنون بالثقافة كسلاح ودواء ضد أي مرض مجتمعي عويص. ونختم كما اعتدنا في كل مرة: « لنا الثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع. لنا الثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »
فريق راديوشن
غادة بن صالح

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا