عبر المغرب العربي، نحو المغرب الشقيقة يبدأ حوارنا اليوم مع شاب آمن بالثقافة كحل جذري للعديد من الإشكالات التي تخر مجتمعه. وضع رهانه فيها واختارها كمجال يمارس فيه نضاله ويسعى فيه إلى تحقيق حلمه ورؤية مجتمعه مكانا منيرا بنور الثقافة الحقيقية: فالثقافة حسب رأيه لا ترتبط بشكل مباشر بالمعرفة كما يعتقد الأغلبية، الذين يرون أن المثقف هو الشخص الذي يعرف كثيراً، حتى أصبحت الدرجة العلمية والألقاب والشهادات المعلقة على الحائط مقياس لدى البعض للحكم على ثقافة الآخرين. بل هي مجموعة العادات والتقاليد والقيم للمجتمع أي أن الثقافة موقف أخلاقي وإنساني تراكمي أما المعرفة والعلوم مجرد أدوات داعمة لها

هو يوسف أسكور من مواليد مدينة الدارالبيضاء المغربية يقطن بمدينة الصويرة، يبلغ من العمر 27 سنة، خريج تخصص الفلسفة السياسية و حقوق الإنسان، ناشط مدني في مجال الحقوق الثقافية و السياسية و النوع الإجتماعي.

في حوارنا معه، بدأنا نتحدث معه حول مشروعه الثقافي المتمثل في إرساء منظومة إعلام تمس الثقافة وتسعى لإرساء سياسة عامة تهتم بالثقافة فأخبرنا الآتي: « اعتبارا لتكويني الأكاديمي في مجال الفلسفة و الفكر استطعت بتأطير من أساتذة أفذاذ أكن لهم كل الإحترام أن أكون واعيا بأهمية الثقافة و الفكر في معالجة الأعطاب المجتمعية التي نعاني منها و التي تحول بيننا و بين بناء مجتمعات عربية تنخرط بفاعلية في كل المبادرات و المشاريع التي تتغيا الإصلاح و التطور. بعد هذه المحطة التأسيسية ولجت عالم منظمات المجتمع المدني إيمانا بضرورة الإنخراط لأجل المساهمة في البناء انطلاقا من القاعدة، فأسست بمعية أصدقاء آخرين منظمة شباب الثقافة و المواطنة سنة 2014، و التي كانت محطة مهمة على اعتبار أنني لأول مرة أنخرط كمسؤول داخل منظمة مجتمع مدني، كان اشتغالنا بشكل أساسي يستهدف المجال الثقافي و ضرورة دفع الشباب إلى تملك عادات ايجابية تعيد الحظوة لكل ماهو ثقافي، على اعتبار أنني كنت دائما مؤمنا أن مدخل التغير و البناء هو المجال الثقافي، و ذلك كونه يخاطب المحاضن الإجتماعية و التربوية البسيطة داخل المجتمع. اليوم أعمل على مشروع الإعلام الثقافي بالمغرب وذلك نظرا لأهمية الإعلام كأحد أهم مؤسسات التنشئة التي لها القدرة على تعبئة الأفراد و التأثير فيهم… »

ويستطرد يوسف مسهبا في التحدث عن تفاصيل مشروعه فيقول: « اليوم نحن نحاول بلورة هذا المشروع الإعلامي و الذي يعتبر احدى التوصيات المهمة المضمنة في خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان 2018 -2021، الصادرة عن وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، و أيضا ضمن التوصيات المقدمة في تقرير إقتصاديات الثقافة الصادر عن المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي. بالتالي و اعتبارا لكون الإعلام الثقافي أضحى حاجة ملحة و آنية، فإننا ننطلق من هذه الحاجة المجتمعية التي نراها فرصة للمثقفين و الفنانين لمحاولة العمل على الرقي بالذوق العام، والتشجيع على الإستمرار في ممارسة الفن و الثقافة و أيضا التعبير عن الإشكالات التي يتخبط فيها الفعل الثقافي محاولين تقديم مقتلرحات حلول يمكنها تحسن المنظومة الثقافية في المغرب… »

ويصيف يوسف: « زهاء العشر سنوات التي قضيتها داخل العمل المدني واخترت فيها العمل من داخل المجال الثقافي، تنقلت فيها بين منظمات مجتمع مدني مختلفة الى أن استقر بي المقام داخل منظمة شباب الثقافة و المواطنة التي كانت بوابة لأجل الإحتكاك بمؤسسات راسخة في العمل الثقافي ساهمت في بلورة تصور أكثر نضجا حول بنيوية الثقافة داخل المجتمعات العربية، بعدها كنت من المحظوظين الذين تم اختيارهم للمشاركة في أكاديمية المجتمع المدني للقادة الشباب في الشرق الأوسط و شمال افريقيا و التي كانت محطة مهمة عززت ايماني بضرورة التشبيك و العمل مع منظمات مجتمع مدني من كل الأقطار العربية، و هو ما راكم لدي تجربة مهمة، اليوم أحاول مشاركتها مع كل فئات المجتمع و منها مشروع الإعلام الثقافي بالمغرب… »

تواصل الحوار بعد ذلك إلى التطرق حول التغيير الذي يسعى يوسف إلى إحداثه في المجال الثقافي فأجابنا: « يبقى الهدف من العمل على مشروع الإعلام الثقافي في المغرب هو الرغبة في تسيلط الضوء على مختلف المشاكل التي يتخبط فيها المشهد الثقافي في المغرب، وعلى رأسها غياب سياسة عمومية ثقافية واضحة. كما و نحاول تقديم مساحة اعلامية للمثقفين لتقديم ابداعاتهم للجمهور وهو الشيء الذي سيساهم في تشجيع الفئة المثقفة على المزيد من الإنتاجات. و النقطة المهمة هي الترافع لأجل التأثير على وزارة الثقافة والجهات الحكومية بغية كسب المزيد من الحقوق الثقافية و العمل على إخراج سياسة عمومية ثقافية عادلة مجاليا و لها تصور لتشجيع الشباب و الهواة. إن الحل بيد الشباب وإن لم نمهد الأرضية الملائمة لنا الآن في هذا العمر وبإرادتنا الخاصة فلن يمهدها أحد لنا… »

ختاما، نشكر يوسف أسكور الذي فتح صدره لنا لمشاركتنا تفاصيل حلمه وسعيه للرقي بالذوق العام و في فتح أبعاد الثقافة خارج الأطر الكلاسيكسة التقليدية. حلم واحد وهدف واحد نحو بناء مجتمعات تنضبط للمعرفة و الثقافة والفن في المقام الأول. ونختم كما اعتدنا في كل مرة: « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع. لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا