يقول ستيف جوبز: » لا يهمني أن أكون أغنى رجل بقدر ما يهمني أن أعود للفراش في المساء وأنا أشعر بأنني قمت بشيء رائع »، يمكننا أن نستقي من هذه المقولة أمرا مهما أراد تبليغه إيّانا جوبز والمتمثل في أهمية فيما نقوم به من أفعال خلال سيرورة يومنا. وعلى وجه الخصوص تلك التي تخرج عن النمطية السائدة والمؤسسة لعمل فريد له تأثير إيجابي على المحيط.

وفي هذا السياق، سنسافر بكم اليوم إلى محيط جمعية اجتماعية ثقافية تربوية لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، لنبحر سويا بين ثنايا ما تقوم به من أنشطة وعمّا تتركه من أثر. سنحدثكم اليوم عن جمعية جاسر لمدّ جسور المحبة.

« اللذة التي تجعل للحياة قيمة، ليست حيازة الذهب ولا شرف النسب ولا علو المنصب، وإنما هي أن يكون الانسان قوة عاملة ذات أثر خالد في العالم »، هكذا يقول المفكر المصري قاسم أمين. بالعودة إلى المكلفة بالإعلام والعلاقات لجمعية جاسر سرور السمين، أوضحت وأن للجمعية العديد من الأهداف تعمل على تحقيقها آلا وهي حماية أطفال المناطق النائية وخاصة فاقدي السند من الانقطاع عن الدراسة وذلك بتبني مصاريفهم الدراسية وحاجياتهم الأساسية والعمل على متابعتهم وتأطيرهم. بالاضافة  إلى تمكينهم من حقهم في الثقافة والترفيه من خلال تنظيم عروض وأنشطة ثقافية (مسرح، سينما، حكواتي، رسم وورشات متعددة تنهض بالذوق وتكتشف المواهب).

كما تهدف جمعية جاسر الى مساعدة الأطفال على بلوغ القيم الاجتماعية عبر تبادل الزيارات التآزرية بتنظيم رحلات بين مدارس المناطق الحضرية والريفية لبث روح التآخي والتضامن وقبول الاختلاف وتذليل الفوارق الاجتماعية و النهوض بالمرأة الريفية من خلال تكوينهم وتأطيرهم. إلى جانب مقاومة عقلية التواكل وذلك ببعث مشاريع تنموية تساعد المرأة الريفية على الاعتماد على نفسها وتحمّل مسؤولية إعالة عائلتها و تحقيق اكتفائها الذاتي والعيش الكريم.

على الرغم من ضعف الإمكانيات، استطاعت جمعية جاسر أن تشتغل على مجموعة من البرامج والأنشطة الثقافية لفائدة الجهات الداخلية المهمشة والمنسية. حيث تمركز المشروع الأول في منطقة الفضول وهي مدينة تبعد 20 كيلومتر عن سليانة. أين كانت إهتمامات سرور وبقية زملائها في الجمعية متجهة صوب الأطفال المنقطعين عن الدراسة والذين لم يبلغ عمرهم بعد 16 سنة، وذلك من أجل تبنيهم والاهتمام بهم وتوفير جلّ نفقاتهم الدراسية وتلبية حاجياتهم. لم يتوقف هذا المشروع عند هذا الحد، بل تمّ مساعدة أمهات الأطفال على خلق مشاريع فلاحية صغيرة يقتاتون منها من أجل تلبية حاجياتهم المعيشية واليومية وتساعدهم على حسن الاهتمام بأبنائهم دون أن يضطروا للانقطاع عن الدراسة.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى جمعية جاسر للقضاء على العنصرية الجهوية وتكريس مبادئ احترام الآخر المختلف وطرق التعايش السلمي. حيث نجدها تنظم مجموعة من الرحلات المدرسية بين المدن الساحلية والداخلية من أجل تنشئة التلاميذ على القيم الإنسانية والتأخي دون عنف أو تعصب. ولأن العمل الفني من شأنه أن يزرع بذور التغيير، فقد قرّرت جمعية جاسر الاهتمام بأطفال جومين وإشباع حاجياتهم لا فقط المادنية وإنما على وجه الخصوص الثقافية وذلك من خلال بناء وتأثيث فضاء ثقافي في منطقة جومين بالتعاون مع جمعية جيل ضدّ التهميش في إطار مشروع « عبّر مسرح ».

ففي المرحلة الأولى من المشروع، سيتمّ الاشتغال مع تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية في منطقة تونس الكبرى من أجل إعداد مسرحيات تعالج ظواهر اجتماعية مختلفة تكون مستخلصة من عالمهم الخاص. حيث سيتمّ تأطير التلاميذ لمدّة شهر كامل على تقنيات الكتابة المسرحية والأداء الركحي، وستكون مداخيل العروض لفائدة بناء الفضاء الثقافي بجومين.

على قدر ما يختلج في جوف وطننا من آلام دونما نهاية، وعلى قدر ما يتذمّر العديدون من سكانها من اشتداد وطيس نزيفها، لا يزال هناك من يؤمن بأن فجرها سوف يبزغ يوما وشعاع شمسها سيعمّ أرجائها، لتعلن عن حلول موعد قدوم موسم الربيع: » ففي قلب كل شتاء ربيع يختلج، ووراء نقاب كل ليل فجر يبتسم »، هكذا يقول الكاتب جبران خليل جبران.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا