يقال إنّ أي إبداع في أيّ عمل ما هو جزء من الأحلام. الأحلام التي تراود طفلا يروم أن يصبح رائد فضاء ويغزو العالم الخارجي، أو طفلة تنام على سريرها الصغير حالمة بإثارة أكثر الأفئدة جمودا. قد تكون ضيفتنا لهذا اليوم هي الطفلة التي منذ صغرها تحلم بأن تكون شاعرة ذات وقع ووطأة تلهب أنامل كل من يسمعها تصفيقا.

هي أمل سبيعي من مواليد 26 جويلية 1991، مختصة في الأدب وتعمل منشطة ثقافية تدير ورشات تأطير في الشعر والرواية في المركز الجامعي الثقافي حسين بوزيان، حيث تشجع الشباب على إنتاج قصائد والمشاركة في ورشات أخرى بالإضافة إلى المشاركة في المسابقات الشعرية والملتقيات من أجل تنمية مواهبهم في الكتابة وفي الإلقاء.

تخبرنا أمل بأنها سيكون لها مشاركة مستقبلية في أيام قرطاج الشعرية وستشارك أيضا في مسابقة الديوان التي ستنعقد في شهر أفريل القادم في مدينة ماطر التابعة لولاية بنزرت.

تتحدث أمل عن بداياتها فتقول: « بدأت الكتابة في عمر التسع سنوات، حينما كنت أجتاز سنتي الرابعة من تعليمي الابتدائي. كانت أول قصة كتبتها مستوحاة من القضية الفلسطينية التي كانت مؤثرة في للغاية. ومازلت أذكر إلى الآن عنوانها: طائر السلام. كمّ التهنئات والتشجيعات التي تلقيتها حينما قرأت تلك القصة أمام جمع من أساتذتي وأصدقائي جعلني أعرف وقتها: هذا ما أريد أن أكونه، أريد أن أكون كاتبة. كنت مغرمة كثيرا بالمطالعة، وأول كتاب اشتريته بمصروفي الضئيل كان روائع نزار. هذا الكتاب مازال يرافقني إلى حد الآن كأنه تعويذتي الخاصة للحظ وهو كان القادح لعشقي للشعر… »

تواصل أمل الحديث فتخبرنا: « بعمر 15 سنة بدأت في كتابة نصوص شعرية كنت أقدمها إلى أستاذتي لتصلحها لي فتشجعني دائما وترن في أذني كلماتها التي تقول لي: أمل تكتب شعرا! كان مجرد فعل الكتابة يعدّ أمرا رائعا بالنسبة لي يشعرني بالفخر والنشوة، فماذا عن كتابة الشعر الذي كنت ومازلت أنظر إليه بقداسة كبيرة.

تستطرد أمل فتخبرنا عن حاضرها وتقول: « حاليا أزاول دراستي في الجامعة في منوبة وأمارس التنشيط مع المركب الجامعي بوزيان. مررت عدة مرات في الإذاعة الثقافية مع ألفة الوسلاتي وآخرها للتحدث عن وليدي الأول « ثرثرة قلم » الصادر في ماي من سنة 2017 عن دار نقوش عربية للسيد المنصف الشابي الذي آمن بموهبتي وتبني عملي. « ثرثرة قلم » هو مجموعة من النصوص الشعرية والنثرية التي تنطلق من وجع وتستمد الإلهام والإبداع من الصور التي تحيط بنا كل يوم ولا تراها العين المجردة العادية: صورة الأم، صورة الأرض، صورة الحياة. أنا أنطلق من كل هذه الصور فأحاول أن أخلق منها رموزا أخرى أضمنها في كتاباتي وأسعى إلى صنع رؤى جديدة تعبر عني كشاعرة ترى العالم بطريقة مغايرة لما يراه الآخرون ».

تستفيض أمل في التحدث عن الكتابة في حد ذاتها فتقول لنا: « أنا لا أسمي نفسي كاتبة. مازلت أحاول. أنا أكره السائد، وأحب التطور، وخاصة تطوير نفسي كي أكون أفضل وأحسن مما عليه الآن. ملهمي في هذا المجال هو شخصية تونسية بامتياز هو الشاعر العظيم جعفر ماجد. منذ صغري وأنا ألتهم دواوين الشعر وأحلم بأن أكون شاعرة أغوص في بحر الورقة والكلمة والقلم: الثالوث المقدس للشعر.

تكمل أمل فتقول: « أنا بصدد التحضير لإنتاج جديد سيطلق في معرض الكتاب القادم بعنوان « أحزان محرمة ». هو خليط بين النصوص النثرية والشعرية. أنا أؤمن بأن الاختلاط بين الأجناس الأدبية هو روح الأدب. إذ أن هناك من تعجبه التقنية وهناك من يبني صورة شاملة وفي النهاية كل أجناس الأدب تشكل صورته الكاملة هناك رابط ناظم بين جميع الأجناس الأدبية لتشكل الروعة المرجوة في نهاية الأمر. وهو ما أطمح إلى أن أصل إليه. »

نختم هذا الحوار بتشجيع كبير لهذه الشاعرة الفتيّة التي تحلم بعالم بديل ممكن يسكنه الجمال والرقي والروحانية الراقصة بين كلمات الشعر. ونقول كما اعتدنا ككل مرة: « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة ».

فريق راديوشن

غادة بن صالح

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا