رسالة مفتوحة إلى “اللون الرمادي”: إن طليت جسورنا فلن تستطيع طلاء أرواحنا!

عزيزي الرمادي، أنت حبيب صناع القرار في وطني الكئيب. أنت الرفيق دائما، أراك في لون الأبنية والمطار الذي يستقبل السياح ليجعلهم يهربون بعد أيام قليلة. أراك في لون الوجوه والملابس والقلوب والأشجار. أنت تتقدم بقوة وبحزم كي تضع اسمك مع تونس وتقصي اللون الأخضر من المرتبة التي ظل فيها طويلا…
عزيزي الرمادي، اليوم ذهبت رفقة مجموعة من الأغبياء، مستقرا بسعادة وربما بشماتة في دلاء دهانهم الخرقاء، ومع فرشهم انزلقت لتطمس معالم إبداع أكثر من 100 فنان تونسي تفنن في تزيين أعمدة جسر الجمهورية وتغطي الألوان المبهجة والحية بردائك المقرف…
عزيزي الرمادي، أنا لا ألومك فأنت لست سوى لون يعكس حقيقتك. أنت وفي لمن تكون عليه فعلا: لون جامد مربع كئيب! أنت لون صادق، لم تدع يوما الجمال على عكسهم!
سأخبرك الآن عنهم…
هم من يدعون الانتصار للجمال، والحال أنهم حملة القبح في كل مكان…
هم من يدعون تشجيع الشباب ولكن عقولهم القميئة وأبدانهم المريضة عاجزة عن استيعاب قوة هؤلاء الشباب،
هم من يسمحون للشباب بأن يبدع وبأن يتفنن، ليأتوا بعد مدة ويطمسوا أحلامه آملين بأن تلك الأفعال ستجعله يموت ويُنسى كأنه لم يكن،
هم قوم الله المنافقين، دينهم حياتهم كل وجودهم هو كذبة كبيرة. احذر! هم لا يكذبون علينا، هم يكذبون على أنفسهم، هم أردأ وأضعف وأغبى وأحقر من أن يستطيعوا أن يكذبوا علينا، أن يدمروا الحلم فينا، أن يجعلونا نصبح مثلهم: كائنات رمادية مربعة بلا روح!
عزيزي الرمادي، أنت وملتك تسكنون في مكان اسمه الجحيم. جحيم كرهنا لكم، جحيم شفقتنا حولكم، جحيم ازدرائنا لكم، جحيم احتقارنا لغبائكم، جحيم المشاعر السلبية التي حبسناها في قمقم ووجهنا فوهته نحوكم…
نحن ملوك الحياة والريح وكل الألوان، نحن أطفال الحلم والأبناء الأوفياء للذاكرة. الذاكرة التي تتغذى بما تفعلون، لتصيركم أشباحا نطيرها بنفخة هواء…
عزيزي الرمادي، أنت لون وحيد أنت مزيج هجين، أنت لقيط الأبيض والأسود، أنت خطيئة الغباء والحماقة، أنت لون بائس ولكنك لن تكون أقوى من جمهورية الألوان، لن تكون أقوى من جمهور الألوان! لن تهزمنا ولو صار العالم رماديا، ولو صارت القيمة رمادية، تبقى النار مشتعلة داخلنا، وماكانت النار رمادية ولن تكون!
أنت فضلات براكيننا، أنت فضلات حرائقنا ولهبنا الذي نطلقه في وجوههم، أنت كلّ ما يبقى وتلفظه الذاكرة!
أنت… وهم معك في نفس الأتون، في نفس المستنقع، في نفس العفن والرداءة!
إن طليت جسورنا فلن تستطيع طلاء أرواحنا!

 

غادة بن صالح

فريق راديوشن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *