« لا تكثر الإيضاح فتفسد روعة الفن. » هي المقولة التي خطرت ببالي حين لفت إنتباهي صورة لكتلة من التفاصيل ملونة معروضة ضمن صور أخرى تعادلها تعقيدا وجمالا. ليست هذه المرة الاولى التي أرى فيها هذا النوع من الرسوم واستفزت فضولي عبارة « رسم الماندلا على الخشب » التي كتبت فتحتها، فنقرت صورة صاحبة الصفحة لأتعرف على أمان الأجنف طلبة الماجستير في النقل و الخدمات اللوجستية بمدينة المنستير والتي قفزت من الأرقام و المعادلات الى عالم الماندلا. ولنفسر الماندلا الذي يعتبرتصميما تجريديا معقدا وعادة ما يكون دائري الشكل. في الواقع ، « ماندالا » هي كلمة سنسكريتية تعني « دائرة ». تحتوي الماندلا عمومًا على نقطة مركزية واحدة يمكن تحديدها ، تنبع منها مجموعة من الرموز والأشكال « .

تصف أمان قصتها و تقول باختصار في مطلع الحديث  » اللي نعمل فيه غرام »ثم تكمل « في البداية تعرفت الى الماندلا كمضاد للإكتئاب في فترة تزوجت فيها أختي وشعرت بالوحدة وكان من الصعب علي الإعتياد على هذا التغير بالإضافة الى ضغط الدراسة. قرأت الكثير من المعلومات عن فنّ الماندلا منها أنه علاج طبي كان يقدمه الأطباء كوسيلة لتخلص من الإكتئاب فعملية تلوين التفاصيل بحد ذاتها تبعث على الهدوء و تفرز هرمونات السعادة و أنا كنت منذ صغري مغرمة بالتلوين »

تقول أمان و هي تروي قصة التدرج  » في مقتبل الأمر كنت أحصل على رسومات المانديلا المطبوعة من الانترنت و ألونها ثم فكرت في أن أشرع في رسمها بمفردي و أتقنتها لأقفز فيما بعد الى تطويرها و نقلها من الورق الى الخشب و الجلد . لا أحب أن أمدح نفسي كثيرا و لكني أعتقد أني قدمت تطويرا بنقلها من الورق الى الخشب « وعلى الرغم من أن أمان حديثة العهد في هذا الفن الذي مزال جديدا على تونس لم تمتنع عن المشاركة في أول معرض لها بمدينة سوسة لتعرف الناس على هذا المولود الجديد و هي اليوم تسعى مستقبلا لتكوين ورشة فنية للصغار و الكبار تنقل إليهم عبرها ما تعرفه وما تحبه.

هناك مثل قديم يقول الحاجة أم الإختراع ولعل الجانب الحالك من صعوبة ضغوطات الحياة و تحدياتها و العطش الى إحساس النشوة و التحرر من اليومي الممل اندفع بداخل أمان كالأدرينالين لتنسج خيالا واسعا على الخشب و فنا يغذي فيه التعقيد عنصر اللذة و إستجمام الحواس ، لنصل في النهاية إلى عبرة تعترضنا دائما في كل مسار من مسارات الفنانين .الذين صنعوا أنفسهم من اللاشيء: قدرة الفن على معالجتنا من أوجاع الحياة .

أميمة الوسلاتي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا