حينما ينقلب معنى “النعم” و”اللاّ” في بلغاريا

تتّفق شعوب العالم على أغلب أشكال التواصل غير اللفظي ؛ ومن السهل جدّا توظيف الحركات و الإيماءات في حال انعدم التواصل اللفظي مع ذوي ثقافات أخرى أو عَسُرَ؛ شأن التعبير عن الرضا و الحزن و الشّك و الغضب.

ولئن كنت تعتقد أنّ حركة هزّ الرأس طوليا تعني الموافقة و تأييدك للشخص وأنّ هزّ الرأس عرضيا معناه عدم الموافقة و الرفض هي حركة صالحة في جميع الأماكن فإنه حَال وصولك إلى بلغاريا ومع فهمك المحدود للغة المنطوقة المستعملة ستجد نفسك توافق على أشياء أردت رفضها و ترفض أشياء ترغب فيها بشدّة.

 بكلّ بساطة ؛ يختلف التعبير عن الموافقة و الرفض في بلغاريا؛ إذا أردت قول لا يجب عليك أن تهز رأسك طوليا وإذا أردت قول نعم عليك هزّ رأسك عرضيّا. لن يكون من السهل على جسدك الاقتناع والإستجابة لقوانين جديدة ..وستتساءل عن الأسباب..

يجهل بعض البلغار السبب وراء اختلاف التعبير عن الموافقة و الرفض ويعتبرونه أمرا طبيعيّا ..و سيسرد عليك بعضهم الآخر حكايات و أساطير و فرضيات عجيبة و أوّلها و أشدّها روعةً أنّ تغيير الشعب البلغاري لإيماءاتهم الجينية موصول بخمسة قرون من الحكم العثماني .أي أنّ تلك الحركة تغيّرت و قُلبتْ بفعل فاعل و لسبب قاهر . عندما غزا العثمانيون بلغاريا أرادوا أن يغيّروا ديانة سكّانها المحليّين من المسيحية إلى الإسلام قهرًا و إلا سيكون مصيرهم القتل.قرّر البلغار في حركة ذكيّة -حسب الاسطورة- مبادلةَ العلامتين. و إذا ما سئلوا عمّا إذا كانوا يريدون الإسلام، هزّوا رؤوسهم طوليّا و كأنّهم يوافقون والحال أنّهم يعنون الرفض القاطع في قلوبهم. فالإيمان الداخلي أهمّ من الإيهام الشكلي.

فرضيّةٌ أخرى تلاقي بين الحضارة البلغارية و الهندية.يُعرف الهنود بهزّ رؤوسهم بطريقة سريعة و غريبة و أحيانا غير مفهومة عند تعاملهم مع الغرباء و الأجانب.بسبب الحروب و الغزوات التي تتالت عبر القرون؛ قد تسرّب هذا التقليد من الهند البعيدة عبر الإمبراطورية العثمانية وصولا إلى البلقان.لأن حركات الرأس العكسية تظهر كذلك في ألبانيا و اليونان و تركيا… هناك فرضيةٌ تقول إنّ قلب هذه الحركات يرجعُ إلى البروتو -البلغار و طريقة حياتهم البدوية وتمسّكهم بثقافتهم وقد قاموا بتقليد حركة رأس خيولهم التي تهز رأسها للتعبير عن وجود طعام أمامها أو غيابه …والأساطير الممتعة في هذا السياق كثيرة.

 الآن و قد انفتح البلغار على عدة شعوب أخرى ، بدأ بعضهم في استعمال الحركة الطاغية عالميا عن وعي..و لكن إذا كنت ترغب في زيارة بلغاريا و حتى تتجنّب الخلط في معاملاتك اليومية ، يمكنك قول (دا) والتي تعني نعم أو (نا) و التي تعني لا . فهاتان العلامتان أسهل من قلب نظام جسدك الذي يتفاعل مباشرة مع معطياتك النفسية

هبة النيفر