عيد الموسيقى:عيد اللّغة الكونيّة!

وُلدت هذه الفكرة إثر إحصاء موضُوعه العادات الثّقافية الخاصّة بالشّعب الفرنسي في ظلّ وزارة الثّقافة الفرنسيّة واتضّح أنه من بين كلّ شابّين في فرنسا يُجيد شابّ العزف على إحدى الآلات الموسيقية لكنّ الفعاليّات الموسيقيّة لم تكن آنذاك متاحة للجميع رغم تعدّد المواهب .أمّا بعد ذلك الإحصاء فلم يعد يوجد حائل أمام تنظيم حدث ضخم يتيح للجميع التعبير عن أنفسهم ومواهبهم ومشاركة عامّة الشّعب أفكارهم وتمثّلاتهم.كان ذلك يوم 21 جوان 1982 و بدأت فرنسا في تصدير هذا الحدث بداية من 1985 ثم تمّ إحداث ميثاق خاصّ أتيح لدول العالم بموجبه الانضمام والمشاركة في عيد الموسيقى الرّوحاني.

ما أشبه الموسيقى بالكلام وما أعجز الكلام أحيانا عن الإفهام.أثبتت دراسات عديدة أنّ الموسيقى يمكنها تجاوز الحدود الثّقافية والفكريّة على نحو شديد الدّقة وتجاوز تلك العقبات الإدراكية.فوفقًا لموقع مينبوست ، تمّ عرض مقطوعات موسيقيّة قصيرة من لغات وثقافات مختلفة محدودة الانتشار على 750 شخصا من ستّين دولة ثم طلب الباحثون من المشاركين المتطوّعين تحديد موضوع الأغنية : هدهدة طفل أو تعبير عن الحب أو شفاء من المرض أو رقص أو حزن.بعد النّظر في إجاباتهم وفرزها فوجئ الباحثون أن أغلب الإجابات كانت صائبة رغم عامل الاختلاف الثّقافي وأشاروا إلى أن الخلط جاء على مستوى المواضيع المتعلّقة بالسّعادة مثل الحب والشّفاء من المرض.فكلّ موضوع له نمطه الموسيقي الذي يستوعبه كافّة البشر على حد السّواء لأن الموسيقى ملكة كونيّة وهي تستحقّ أن يحتفى بها على نحو واسع .

تبدأ التحضيرات لهذا العيد قبل أسابيع ،فيعمدُ المحترفون والهواة إلى نشر الملصقات وبرامج العروض وأماكنها ،هي عروض متاحة للجميع في الشوارع والحدائق والسّاحات ومحطات القطار والحانات فضلا عن السّجون والمستشفيات وهي مجّانيّة ترتقي فوق كلّ اعتبار لتغزوا الأماكن والنّفوس .هذه السنة يقام الاحتفال التاسع والثّلاثين. تُكَرَّم جميع الأنواع الموسيقيّة خلال هذا اليوم المميّز : جاز، سول، فانك، روك، ريغي، بوب، إلكترو، موسيقى كلاسيكيّة وحاليّة …أوركسترا، أوبرا، جوقات…

ويتزامن يوم 21 جوان مع الانقلاب الصّيفي في النصف الشّمالي من الكرة الأرضيّة. إذ ابتكرت الحضارات البشرية القديمة منذ آلاف السّنين طقوسًا مختلفةً من أجل تتويج الطّبيعة .على سبيل المثال ،لا أحد يعلم حتّى الآن سبب بناء نصب ستونهنج الحجري منذ حوالي 5000 عامٍ ولكن وحسب رأي الكثير من الباحثين فإنه يشكل رمزًا دينيًّا وظّف للاحتفال بالانقلابات والاعتدالات.ممّا استرعى انتباههم أنّه خلال الانقلاب الصيفي ومنذ آلاف السّنين تشرق الشمس وتتعامد أشعتها على منتصف الأحجار المعلقة. ولا تزال الشمس مستمرةً بالإشراق فوق نصب ستونهنج حتى السّاعة وهو وجهة سياحيّة يقصدونها لاستقبال أطول يومٍ من أيّام السّنة.

كذلك الأهرامات المنتصبة بإتقان ،فلا عجب أن تغرب الشمس بين أهرامات خوفو وخفرع خلال الانقلاب الصيفي.وترحّب الدول الاسكندنافية بالانقلاب الصّيفي بالشّرب والرقص لذلك فإن عيدا مثل عيد الموسيقى يتطلّب يوما طويلا لاستيعاب جميع الأنماط الموسيقية أو أغلبها على الأقل.والجدير بالذّكر أن الموسيقى متمكّنة بشكل يجعلها تستفحل في الجسد البشري لذلك أضحى من الضّروري وجود دراسات أكاديميّة في جميع اللغات تجمع بين مجال الإدراك المعرفي وعلم الموسيقى بالتنسيق مع النّظريات الموسيقية لدراسة أثر كل نمط موسيقي على جسد الإنسان دراسة دقيقة.

فريق تحرير راديوشن – هبة النيفر