الحكومة على الميزان

هذه السطور ليست إلّا مداخلة رشيقة، أوجز فيها مفهوم الرشاقة في بنيان الحكومة، وهي استراتيجية تقوم على مراجعة أدوار الحكومة وقد شارفت الدولة على إتمام مئويتها الأولى بالاعتماد على تحليلٍ يطال جوانب حياتنا كلها، نجاحاً وإخفاقاً، دون تورية ولا تسويف ولا تغليف بطبقات من السكر الملوّن

ليتبع ذلك تحديد للمؤسسات الحكومية اللازمة -نوعيّاً- للقيام بتلك الأدوار المستجدّة، والتي ستكون حتماً مؤسسات مختلفة عن الحاليّة في العدد، والاختصاص، ونطاق العمل، والاستهداف، والنمط المؤسسيّ في الإدارة والهياكل التنظيمية، ومستوى تطبيق الحاكميّة والعدالة التنظيمية ، على أن يعتمد ذلك كلّه على قاعدة الرشاقة الأولى، وهي إناطة كل دور حكوميّ بمؤسسة واحدة فقط “

وتضطلع هذه المؤسسة بتوفير موارد تنفيذ الدور الحكومي، وتصميم العمليات المؤسسيّة الكفيلة بتحقيق النتائج المؤسسيّة المرجوة منه، ضمن إطارٍ من نهجٍ قياديّ، يعملُ ويُسائلُ، وفقًا لنظامٍ يعتمد على قياس مساهمة هذه النتائج، في تحقيق الدور الحكوميّ المقرر، والمتوافق عليه مع أطياف الشعب، ومؤسساته، وسلطاته.

وبتطبيق قاعدة الرشاقة الأولى سيكون عدد المؤسسات الحكوميّة بعدد لا يزيد عن عشرين مؤسسة ضمن مستوى صنع السياسات، وخمس مؤسسات للتنظيم والرقابة النوعية، الأمر الذي يستلزم تطبيق قاعدة الرشاقة الثانية وهي ” إناطة كل هدف مؤسسي لوحدةٍ تنظيمية رئيسة واحدة فقط، وبعدد مقنّن من الوظائف”، لتكون مسؤولة عن موارد وعمليات تنفيذ وتحقيق النتائج المرجوة منه، ووفقًا للسياق المتبع في الدور الحكومي المناط بالمؤسسة، التي تتبع لها هذه الوحدة التنظيمية والوظائف.

وبعد الوصول للرشاقة المنشودة في عدد ونوع المؤسسات الحكومية، والوحدات التنظيمية التابعة لكل منها، ننتقل للقاعدة الثالثة،والتي تقوم على الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، ضمن حدود عبء العمل فقط، وتنصّ القاعدة على: ” إناطة كل ثمان ساعات عملٍ لموظفٍ واحد فقط “.

تلك القواعد الهرمية الثلاث، هي السبيل لرشاقة حقيقية، لا تهدف إلى إنقاص الوزن فحسب، بل للحفاظ على فيتامينات وهرمونات ومعادن الجسم الوطني المُنهك بتجارب المحاولة، والخطأ، والكفاءات الغائبة والمُساءلة العرجاء .

راجياً من الله أن يكون مقالي هذا رشيقاً أيضًا

د. قيس جمال الخلفات -استشاري التطوير المؤسسي وإدارة الموارد البشرية

يأتينا هذا المقال من الأردن في تعبير عن وضع تمر به أغلب البلدان العربية. هذا المقال لا يلزم إلا صاحبه ولا يعبّر بالضرورة عن آراء أصحاب منصة راديوشن