« Gloria » : صناعة المجد تبدأ من أنفسنا أولا:

المجد هذه المرة. تلك الكلمة الكبيرة التي نسمعها دائما ترن من أفواه الأبطال الذين يشغفون قلوبنا شوقا لملاحمهم الأسطورية. المجد هي الكلمة التي رددها أكبر العظماء في التاريخ الذين ضحوا بحياتهم من أجل خلاص الإنسان وتنمية الأرض. هي الكلمة التي تتردد في كل الحروب وكل الصراعات التي تقوم من أجل أهداف نبيلة، وهي أيضا الكلمة التي اختارها نادي » sauvegarde » و نادي الشباب بالمروج  ليسموا بها تظاهرتهم الفنية الآتية يوم 6 ماي 2018.

كان لنا موعد في قاعة المونديال مع تظاهرة Gloria أو المجد، حيث كنا حاضرين على عين المكان لمتابعتها، وقد تمثلت في مؤتمر غير رسمي منظم بين عروض فنية وركحية، وبين خطابات لأشخاص قرروا أن يصنعوا مجدهم بأنفسهم. نذكر من بين ضيوف هذه التظاهرة الذين أكدوا مجيئهم لمشاركة هؤلاء الشباب أحلامهم بالمجد المصور الفوتوغرافي نذير الذي جابت صوره العالم، يحيي مبارك مغن صاعد وسوار حمزاوي وهي مغنية شابة نجحت في جذب انتباه الجميع بصوتها وحضورها إلى جانب معتز الذي قدم عرضا منفردا كوميديا.

بالإضافة إلى حضور خولة حسني الكاتبة باللغة الانجليزية ومريم جابري ومهدي بلحاج الذين يشكلان ثنائيا راقصا وغيرهم كثيرون. كما حضر هذا الحدث « يوما yuma »  والفنان ياسر جرادي المعروف بانتصاره الدائم للموسيقى البديلة ورضا رزيق الذي قدم عرضا راقصا بالإضافة إلى عرض صلام قدمه مؤسس تظاهرة « لمة زوون » للصلام، بلحسن المهزرس، الذي كان عرضا رائعا رغم صغر سنة الجمهور على تقبل مادة مماثلة من ناحية العمق والمضمونوقد جرى تكريم إيمان بن يونس مؤسسة تظاهرة منوبة بووك كلوب من أجل إسهامها في إثراء المشهد الثقافي وتصميمها على التغيير بإمكانياتها البسيطة وإصرارها رغم كل العقبات.

وقد واجه الفريق صعوبات تقنية عديدة من حيث تقنيات القاعة ولكن نجحوا في تجاوزها بسلاسة، غير أن ما راقنا فعلا في هذه التظاهرة هو  التنظيم الجيد ووجود أعوان أمن على عين المكان بالإضافة إلى تنظيم دخول الجمهور والتصرف أثناء العروض المختلفة، إلى جانب المحتوى الذي عبّر عن المجد وكيفية صناعته كلّ عبر موقعه.

وفي حوار لنا مع مؤسسي هذه التظاهرة، أكدوا أنهم يسعون دائما إلى اختيار مواضيع تهم الشباب والأكثر من ذلك تحفزهم وترسل إليهم رسائل إيجابية كي يعرفوا أن لحياتهم قيمة ولعقولهم وأوقاتهم نفع أكبر من مجرد الاكتفاء بقتل الوقت والفراغ والاستسلام لموجة الاحباط المستشرية في تونس منذ سنوات.

المجد بالنسبة لهم ليس أن تجلب أنظار العالم أجمع بقدر ما ستجلب الاحترام لنفسك عبر ما تفعله وما تنجزه وعبر ما تؤمن به. المجد أن تصنع التغيير عبر نفسك أولا ثم تنشره إلى العالم، والمجد أن تؤمن بأن التغيير ممكن حتى لو كنا نعيش في ركن ضيق في زاوية من زوايا العالم. إنها الثقافة والفن اللذان بدآ ينتشران بمفهوم جديد وحديث بين أوساط الشباب والمراهقين، مبشرين بنفس جديد لهذا الواقع. من هنا نختم كما اعتدنا دائما في كل مقال وكل تغطية: « لنا الفن والثقافة كي لا يقتلنا عفن الواقع، لنا الفن والثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة… »

فريق راديوشن

غادة بن صالح