Indie Games Association : « نحن لا نتوقف عن اللعب طوال حياتنا »:

من منا لم يقض صغره في اللهو بجميع الالعاب التي تقع تحت يده حالما بأن يشتري كل الالعاب الموجودة على سطح الأرض ويلهو بها بلا نهاية؟ كلنا نحتفظ مهما كبرنا بذلك الطفل الصغير الساكن فينا، طفل يستيقظ دائما ويطالب بحقه في اللعب واللهو وسط الحياة المليئة بالمشاكل والمشاغل اليومية.

ربما من هذا المنطلق، تأسست جمعية « indie games » من أجل تطوير ألعاب الفيديو. هي جمعية حديثة تحصلت على رخصتها الرسمية سنة 2017 وتتمثل نشاطاتها في تأطير الطلبة في علوم التكنولوجيا والاعلامية ودعمهم وتدريبهم على كيفية تقديم رسائل بحثهم، بالإضافة إلى تشجيعهم على استعمال الالعاب كمنطلق لبحوثهم ومشاريعهم.

وقد نشطت هذه الجمعية عبر أعضائها المؤسسين من قبل تحصلها على الرخصة الرسمية، وقد كان من بين التظاهرات التي نظمتها الجمعية، تظاهرة « Tunisia talk games » في كلية « isam » إذ وقع تناول ابرز المطورين التونسيين في مجال العاب الفيديو بالإضافة إلى التعريف بهذا المجال الذي يعتبر الى حد ما مهجورا في تونس، وغير مفهوم كثيرا من قبل المجتمع.

أما التظاهرة الثانية التي نظمتها جمعية « indie » فقد كانت عبارة عن « talk show » سنة 2017 تناول بالحديث والنقاش إشكالية صناعة الألعاب ودورها في تحريك الاقتصاد، خاصة وان العديد من الدول المتقدمة الان تستثمر في هذا المجال وتربح منه أموالا طائلة، مثل اليابان وامريكا وغيرها، وقد حضر هذه التظاهرة السكرتير العام للمفوضية الأوروبية « Malte Berman » الذي أعجب بهذه الفئة من الشباب التي « تفكر خارج الصندوق » كما يقول …

ويقول صفوان زواري وهو من الأعضاء المؤسسين أن الاستثمار في صناعة الألعاب هو استثمار مربح للغاية وأن وضعية اقتصاد البلاد حاليا يجب أن تدفع صناع القرار إلى اتخاذ تدابير جديدة من اجل إنعاش الدورة الاقتصادية وتحريكها ومن بين هذه التدابير يمكن أن تكون صناعة الألعاب أمرا حيويا وفعالا.

وحول أهداف الجمعية الأساسية يقول صفوان أنهم يهدفون في جمعيتهم الى تطوير صناعة العاب الفيديو بالإضافة إلى تأطير الشباب المستقل الفاعل بطريقة ذاتية في هذا المجال، شباب يمكن أن نصفهم إن صح التعبير، بأنهم فئة الشباب « الاندرجرواند / underground » النابتين من تحت قاع المعتاد والمالوف والنمطي حالمين بمجتمع بديل وواقع افضل… وتتكون الجمعية حاليا من 30 عضوا يلتقون بصفة أسبوعية ويقسمون المهام فيما بينهم ويتباحثون حول أفضل النشاطات الممكنة التي يمكن أن تخدم عملهم، وفي نفس السياق يؤكد صفوان أن العقلية التي يريدون نشرها هي العقلية القائمة على المبدأ الأمريكي  « sharing is caring » من أجل ذلك تصب كل نشاطاتهم في تعزيز هذا المبدأ.

ختاما، يؤكد صفوان « نحن في حرب عقليات »، الحرب الحقيقية ليست ضد الفقر أو الجوع أو الإرهاب بقدر ما هي حرب ضد عقلية الجهل والسلبية والتراخي من أجل ذلك يعمل كل هؤلاء الشباب ويستثمرون وقتهم وجهدهم من أجل إحداث التغيير الإيجابي، هي ثقافة الفعل وصنع الفارق وهي ثقافة الحركة من أجل مستقبل أفضل لهم والأجيال من بعدهم. من هذا المنطلق، نقول في النهاية كما اعتدنا « لنا الثقافة كي نقاوم عفن الواقع، لنا الثقافة كي نضيف إلى الحياة شيئا من الحياة …. »