« Teenergy »: وطننا يحتاج للطاقة الكامنة بداخلنا

يقول مصطفى محمود: « إن لم يشترك الشباب في صنع الحياة، فهناك آخرون سوف يجبرونهم على الحياة التي يصنعونها »، تلك هي المعضلة الكبرى أو لنقل الجدلية التي ما انفكت تتطور وتتعقد يوما بعد يوم بين جيل الشباب وجيل الكهول في مجتمعنا التونسي -وحتى على الصعيد العالمي-. جيلين ينظر كل واحد منهما للآخر بعين ثائرة وطاقة مختلفة، بين طاقة تتقد جمرا نحو صنع التغيير وتحقيق المستحيل ضمن صيرورة نشطة من الأفعال الإجتماعية الخارجة عن كل ما هو تقليدي، مؤسسة لما هو جديد  وذو هوية شبابية. وبين طاقة تسعى دوما للمحافظة على نمط عيشها التي توارثته لسنوات مضت، وهنا نجد أنفسنا على مشارف أيام قليلة من إنطلاق تظاهرة « Teenergy » من تنظيم « BIL: LPBT »  بمعهد بورقيبة النموذجي بتونس يوم الأحد 24 جوان 2018 بقصر المؤتمرات بتونس ابتداء من الساعة التاسعة صباحا إلى حدود الساعة السابعة مساءا. حيث اختارت فئة من الشباب والمراهقون التعبير بأعلى صوتهم عن بركان الطاقات غير المحدودة الكامنة بداخلهم و الهادفة للتغير  من النظام الإدراكي و المعرفي للأفراد المحيطة بهم وتطوير العقلية النمطية السائدة في المجتمع التونسي نحو الأفضل. فهل عرفتم عن أية طاقة نتحدث؟ إنها طاقة الحياة والإرادة، فبإتحدهما يحدث الإعجاز.

حتى نكون على بينة من حيثيات تظاهرة « Teenergy » وأخر مستجداتها، تحدثنا مع رئيسة « BIL: LPBT »  الحالية وهي امنة  الزين البالغة من العمر 18 سنة. حيث وضحت وأن « BIL: LPBT »  قد انطلق في نسخته الأولى منذ سنة 2014, أين يعد أول BIL في العالم ينتظم بمعهد من قبل التلاميذ. فمنذ تلك  السنة إلى حد هذا اليوم، تم إحياء عشرة تظاهرت وها هم مجندين اليوم وعلى أهبة الاستعداد لإتمام اللمسات الأخيرة للنسخة الرابعة من « BIL: LPBT »  الذي تم تسميته بالإجماع Teenergy. وهي تسمية لم تأتي من فراغ، فلو فككناها سنجدها تنقسم إلى قسمين ، إذ يدل القسم الأول « Teen » على مفهوم المراهقة في إختزال للفظ باللغة الانجليزية. أما القسم الثاني « Ennergy » فهو يحملنا إلى معنى الطاقة، ليكون القصد من هاته التسمية هو البعث برسالة من نوع آخر، رسالة مخطوطة بأنامل شبابية وذات طابع فني حي وبعد إبداعي موجه لكل فرد من الجمهور الذي سيكون حاضرا يومها ولكل هذا المجتمع مفادها وأنه ليس من الصحيح وأن فئة الشباب كما يتم الترويج لها وأنها فئة مستهترة وغير مسؤولة، وإنما هي فئة تحميل بداخلها من حب الوطن ما لا يحمله من هجرها سرا أو علنا يأسا منها. وفي ذلك سعي للثبات للجميع وأن لشباب « BIL: LPBT »  وغيرهم من أبناء تونس القدرة على الدفع بميكانيزمات التغيير الإيجابي للمجتمع التونسي.

ليس هذا فقط، حيث بينت امنة وأن تظاهرة « Teenergy » ستكون مخصصة أيضا لتسليط الضوء على أبرز المشاكل والأزمات التي تعيشها فئة المراهقون. إلى جانب اتاحة  الفرصة لهم  لإخراج ما يحملونه من مواهب وقدرات. وعليه سيكون محتوى تظاهرة « Teenregy » ثريا بثراء الأسماء الشبابية المدعوة من مختلف الأصناف الفنية والدراسية والرياضية وغيرها. كل من منظوره الخاص يعمل على تحقيق التغيير وترك بصمته وفقا لرؤيته ، فمن بين الأسماء التي ستكون حاضرة – سنذكر البعض منها لطول القائمة- نجد الباحث التونسي الشاب حمدي حشاد ليتحدث عن تجربته في إكتشاف وإختراع وسيلة لإستخراج البترول بطريقة مستحدثة تم استخدامها من قبل Airbus في عمر لا يتجاوز  24 سنة.

كما ستكون حاضرة أيضا المختصة في المشاكل الجنسية والنفسية ضحى بالشيخ لتسليط الضوء على أبرز الاشكاليات الجنسية وأهم التحولات التي يشهدها المراهق في هذه المرحلة العمرية. بالإضافة إلى المختصة في التنمية البشرية نادرة الغرياني والتي ستعمل على بعث الموجات الإيجابية بين صفوف الحاضرين والتحدث معهم على آليات التغيير النفسي. كما ستكون تظاهرة « Teenergy » مؤثثة بعروض فنية متنوعة، ففي الموسيقى نجد « Grint Art Band » وملاك لعبيدي وغادة معتوق وسيرين حمزاوي. أما في الصلام نجد بشرى بوقرة، أما في المسرح نجد طارق الحناشي والأكيد أن سيل المفاجأت لايزال متواصلا في تظاهرة « Teenergy » والتي سيتم الإفصاح عنها في الأيام القادمة.

يحتاج وطننا لمثل هاته الجرعات من الأمل حتى يشفى من دمائه التي لا تكف عن النزيف و تندمل جراحه، هذا الأمل يكمن في ابنائه المصريين بعزم شديد  على بناء تونس التي يحلمون. فصحيح وأنه في الأونة الأخيرة قد خسرنا الكثير من الثروة الشبابية إما عن طريق الهجرة السرية أو بواسطة هجرة الأدمغة. ولكن أرض هذا الوطن لا تعرف عقما بل ستزال وستظل  تنجب من رحمها زهورا نابضة بالحياة تحميها دون كلل، فلا تفوت الفرصة حتى تفجر بنفسك  « Teenergy » الكامنة داخل روحك.